فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273230 من 466147

فذلك قوله عزّ وجلّ {إِذْ أَوَى} أي صار وانضم {الفتية إِلَى الكهف} ، وهو غار في جبل ينجلوس ، واسم الكهف خيرم ، {فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} أي يسّر لنا ما نلتمس من رضاك . وقال ابن عباس: {رَشَداً} أي مخرجاً من الغار في سلامة . وقيل: صواباً.

قوله: {فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ} هذا من فصيحات القرآن التي أقرّت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله ، ومعناه: أنمناهم وألقينا وسلّطنا عليهم النوم ، كما يقال: ضرب الله فلانَ بالفالج ، أي ابتلاه به وأرسله عليه . وقيل: معناه حجبناهم عن السمّع ، وسددنا نفوذ الصوت إلى مسامعهم ، وهذا وصف الأموات والنيام . وقال قطرب: هو كقول العرب: ضرب الأمير علي يد الرعية ، إذا منعهم عن العبث والفساد ، وضرب السّيد على يدي عبده المأذون في التجارة ، إذا منعه عن التصرّف فيها . قال الأسود بن يعفر ، وكان ضريراً:

ومن الحوادث لا أبا لك أنني ... ضربت عليّ الأرض بالأسداد

{سِنِينَ عَدَداً} أي معدودة ، وهو نعت للسنين ، فالعدّ المصدر ، والعدد الاسم المعدود ، كالنقص والنقض والخبط والحبط . وقال أبو عبيدة: هو نصب على المصدر.

{ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} ، يعني من نومهم ؛ {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أحصى لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً} ، وذلك حين تنازع المسلمون الأوّلون أصحاب الملك ، والمسلمون الآخرون الذين أسلموا حين أوى أصحاب الكهف في قدر مدّة لبثهم في الكهف ، فقال المسلمون الأولون: مكثوا في كهفهم ثلاثمئة سنة وتسع سنين ، وقال المسلمون الآخرون: بل مكثوا كذا وكذا . فقال الأوّلون: الله أعلم بما لبثوا ، فذلك قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} ، لتعلموا {أَيُّ الحِزْبَيْنِ} : الفريقين {أحصى} : أصوب وأحفظ {لِمَا لَبِثُواْ} في كهفهم نياماً ، {أَمَداً} : غاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت