.ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره ، فحملتهم الريح حتى انطلقت بهم إلى باب الكهف ، فلما دنوا من الباب قلعوا منه حجراً ، فقام الكلب حين أبصر الضوء فهرّ وحمل عليهم ، فلما رآهم حرّك رأسه وبصبص بذنبه وأومأ برأسه أن ادخلوا ، فدخلوا الكهف وقالوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فردّ الله إليهم أرواحهم ، فقاموا بأجمعهم وقالوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فقالوا: إنّ نبي الله محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليكم السلام . فقالوا: على محمد رسول الله السلام ما دامت السماوات والأرض ، وعليكم بما بلّغتم . ثمّ جلسوا بأجمعهم يتحدثون ، فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقبلوا دين الإسلام ، وقالوا: أقرئوا محمداً منّا السلام . فأخذوا مضاجعهم وصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي.
ويقال: إنّ المهدي يسلّم عليهم ، فيحييهم الله عزّ وجلّ ، ثمّ يرجعون إلى رقدتهم ولا يقومون إلى يوم القيامة.
ثمّ جلس كل واحد منهم على مكانه ، وحملتهم الريح ، وهبط جبرئيل (عليه السلام) [على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره] بما كان [منهم] ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كيف وجدتموهم؟ وما الذي أجابوا؟". فقالوا: يا رسول الله ، دخلنا عليهم فسلّمنا عليهم ، فقاموا بأجمعهم ، فردّوا السّلام ، وبلّغناهم رسالتك فأجابوا وأنابوا وشهدوا أنّك رسول الله حقاً ، وحمدوا الله عزّ وجلّ على ما أكرمهم بخروجك وتوجيه رسولك إليهم ، وهم يقرئونك السلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اللهم لا تفرّق بيني وبين أصهاري وأحبائي وأختاني ، واغفر لمن أحبّني وأحب أهل بيتي وحامّتي ، وأحبّ أصحابي".