أي: ما أبصر الله [جلت عظمته] واسمعه لا يخفى عليه شيء {مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ} أي ليس لخلقه دون ربهم ولي يلي تدبيرهم ولا ينقذهم من عذاب الله [سبحانه] إذا جاءهم.
{ [وَ] لاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً.
أي: ليس يشرك الله [عز وجل] في تدبيره لعباده أحداً ولا يظهر على غيبه أحداً.
وقيل معناه: لا يجوز أن يحكم حاكم إلا بما حكم الله [عز وجل] أو بما دل عليه حكمه ، وليس لأحد أن يحكم من ذات نفسه فيكون لله [سبحانه] شريكاً في حكمه .
فأما من قرأه بالتاء والجزم ، فمعناه: لا تنسبن أحداً إلى أنه يعلم الغيب ويلي تدبير الخلق.
قوله: {واتل مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ} .
المعنى: واتبع يا محمد ما أنزل إليك من كتاب [ربك] والزم تلاوته والعمل بما فيه {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} أي: لا مغير لما وعد بكلماته التي أنزلها عليك.
ثم قال: {وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} .
أي وإن لم تفعل ما أمرت به من الاتباع للكتاب ولزوم التلاوة فلن تجد من دونه ملتحداً . قال: مجاهد ["ملتحداً"] ملجأً . وقيل معناه: موئلاً . وقيل:
معدلاً والمعنى واحد . وهو مفتعل من اللحد . يقال: لحدت إلى كذا أي ملت إليه . ولذلك قيل لِلَّحد لَحْد لأ [نه] في ناحية القبر وليس هو الشق الذي في وسطه . ومنه الالحاد في الدين لأنه ميل عن الحق فيه.
قال: {واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي} .
والمعنى أن الله يقول لنبيّه عليه السلام: احبس نفسك يا محمد في أعمال الطاعت {مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي} بالذكر والحمد والتضرع يريدون بذلك وجه الله.
{وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} .
أي: لا تصرفهما عنهم إلى غيرهم من الكفار . وقال: ابن المسيب: هم أهل الصلاة المكتوبة ، ومثله عن مجاهد .