أي فكما أرقدناهم على هذه الصفة ، كذلك بعثناهم من رقدتهم {لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ} أي: ليسأل بعضهم بعضاً و [نعرفهم] عظين قدرتنا فيزدادوا بصيرة في أمرهم وفي إيمانهم إذ لبثوا مدة عظيمة من الزمان وهم في هيئهم لم يتغيروا ولا تغيرت ثيابهم.
ثم قال: {قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ} .
أي: بعثناهم ليتساءلوا . فتساءلوا فقال: قائل منهم . كم لبثتم ؟ وذلك أنهم استنكروا من أنفسهم طول رقدتهم . {قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} .
وهذا يدل على ا ، الرعب منهم لمن رآهم لم يكن لطول شعورهم وأظفارهم ، إذ لو كان كذلك لعاينوا من أنفسهم أمراً يمنعهم أن يقولوا لبثنا يوماً أو بعض يوم . فقال الآخرون: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} ويجوز أن يكون لما رأوا من طول شعورهم وأظفارهم ما أنكروا {قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} ردوا العلم إلى الله في ذلك [سبحانه] .
قال ابن جبير: قال أحدهم: لبثنا يوماً ، وقال الآخر: لبثنا نحوه ، فقال كبيرهم: لا تختلفوا ، فإن الاختلاف هلكة {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فابعثوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذه إلى المدينة} يعنون مدينتهم التي خرجوا منها.
قال: ابن عباس: كانت ورقهم كأخفاف الرُّبع ، وهو صغار الإبل ، وقال:
إنهم قاموا من رقدتهم جياعاً فلبثوا في طلب الطعام.
ومعنى: {أزكى طَعَاماً} عند عكرمة أكثر ، وهو قول أبي عبيدة . وقال: ابن جبير: أحل ذبيحة ، لأن القوم كانوا مجوساً . وعن ابن عباس {أزكى طَعَاماً} أطهر طعاماً . وقال: مقاتل: أزكى طعاماً"أطيب طعاماً . وقال: قتادة خير طعاماً وقيل: أرخص . وعن ابن عباس: ازكى طعاماً"أطهره لأنهم كانوا يذبحون الخنازير.
{فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُاً} أي: بطعام {وَلْيَتَلَطَّفْ} أي: يرفق {وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَد}