المعنى: وضربنا على آذانهم بالنوم ، أي ألقينا النوم عليهم . وإنما ذكر الأذان لأن النوم يمنعهم من السماع . وأتى في هذا ضرب بمعنى ألقى . كما يقال: ضربك الله بالفالج ، أي: ألقاه عليك وابتلاك.
وقوله: {عَدَداً} توكيد لسنين وقيل: أتى بأنه لا يفيد معنى الكثرة . لأن القليل لا يحتاج إلى عدد إذ قد عرف معناه ومقداره.
قال: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أي: نبهناهم من نومهم {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أحصى لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً} أي: لنعلم من يهتدي من عبادي بالبحث إلى مقدار مبلغ مكث الفتية في كهفهم والأمد الغاية.
وقد اختلف في مقدار إقامتهم طائفتان من الكفار من قوم الفتية ، قاله مجاهد:
وقيل: بل اختلف في ذلك طائفة مؤمنة وطائفة كافرة . وقيل: الحزبان أصحاب الكهف والقوم الذين كانوا أحياء في وقت بعثهم.
ومعنى: {لِنَعْلَمَ} أي: علم مشاهدة ، وإلا فقد علم ذلك تعالى ذكره قبل خلق الجميع ، ومعنى الكلام التوقف على النظر في معرفة مقدار لبثهم . كما تقول لمن أتى بالباطل: جئ ببرهانك حتى أعلم أنك صادق.
ومعنى: {أَمَداً} عدداً ، قاله مجاهد ، وقال: ابن عباس {أَمَداً} : بعيداً.
قال: تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ [عَلَيْكَ] نبَأَهُم بالحق} أي: نخبرك يا محمد خبرهم بالصدق واليقين.
{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ} .
أي: إن الذين سالوك عن نبأهم [هم] فتية آمنوا بربهم ، أي: صدقوا به ووحدوه .
{وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} .
أي: إيماناً إلى إيمانهم وبصيرة ، فهجروا دار قومهم وهربوا بدينهم إلى الله [عز وجل] وفارقوا ما كانوا فيه من النعيم في الله [تعالى] .
قال: تعالى: {وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ} .
أي: ألهمناهم الصبر وشددنا قلوبهم بنور الإيمان حتى [عزفت] أنفسهم عما كانوا فيه من خفض العيش.