فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 249612 من 466147

صالح وبصدق مقاله، فخافوا على أنفسهم من عقر الناقة فعرَّضوا لها رجلاً بأجرة يأخذ أجرته ولعله يموت بها، فيكون أمر العقوبة بعيداً عنهم هم، ظنوا ذلك، فإن نزلت عقوبة على قتل ناقة الله التي أعطاها لصالح فلتكن على هذا الرجل الذي عقرها ونحن نكون في سلام، ولكن من الذي دبّر الجريمة؟ من الذي جاء بآلتها؟ من الذي اكترها وحدد فاعلها؟ من الذي أمر بذلك؟ أليس القوم أجمعين؟ بلى، إنهم كلهم اشتركوا في ذلك ولو بالرأي، ولو بالموافقة والإقرار، فصاروا جميعاً جناة مشتركين في الجريمة كلهم، ولذلك الله تعالى يقول:"فَعَقَرُوهَا"مع أن الذي عقرها واحدٌ فقط، إلا أن الله تعالى ينسب العقر للجميع لأنهم اشتركوا ورضوا بهذه الجريمة كلهم"فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا"دمدم يعني أنزل العذاب دائماً مستمراً، عذاباً لم ينقطع عنهم حتى ماتوا جميعاً، فكلهم جناةٌ وكلهم يستحقون القتل، وحينما تقترح الأمة على الله تعالى آيةً لتؤمن بها فلتعلم أن هذه نهايتها، إن لم تؤمن فسوف ينزل عليهم الله عقابه في الدنيا، عقابه الذي يمحقهم ويأخذهم جميعاً، قال الحواريون لعيسى عليه السلام:"هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ..."إلى آخره، فدعا عيسى بما طالبه به الحواريون،"قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ"لأنك أنت الذي قلت أعطني آية كذا وسأؤمن بها، فما حجتك بعد ذلك؟ إذاً لا حجة ولا حياة، فهكذا أهلك الله قوم ثمود، بلغوا في الحضارة، في القوة، في التمكينات في الأرض أن ينحتوا من الجبال بيوتاً، وتعبير القرآن ينحتون، نحت ومعروف النحت والمشقة التي فيه، كيف كان ينحتون؟ مسألة في منتهى الصعوبة، ولكن أقدرهم الله عليها وأنعم عليهم بها، ومع سكناهم الجبال فلم يتمخَّضوا عن خير، ولم يخلفوا خيراً وكانوا قوماً بورًا، أما النحل الصغير، تلك الحشرة الطائرة الصغيرة، فقد أسكنها الله أيضاً وأذن لها أن تتخذ بيوتاً من الجبال"أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت