ثم قال: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] إنما عملوا بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس لمنافع دنيوية بقهره نظير قوله: {لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8] ثم أمر صلى الله عليه وسلم العمل بالإخلاص في التبشير والإنذار وإظهار الدعوة، وقال: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] نظيره {فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ} [هود: 112] {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94] الذين أشركوا في أعمالهم لله غير الله، فإن اليسير من الربا شرك {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95] الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخلق ويراءون أنهم لله يعملون استهزاء للدين {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 15] إلى قوله: {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] لأنهم {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الحجر: 96] وهو الخلق والهوى والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 96] حين يجازيهم الله بما يعملون لمن علوا كما قيل:
سوى ترى إذا انجلى الغبارُ ... أَفَرَسٌ تحتك أم حِمارُ