ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً} [الحجر: 16] إلى قوله: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20] .
قوله: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً} [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطواراً كما للسماء بروجاً، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع {وَزَيَّنَّاهَا} [الحجر: 16] بهذه الأنوار {لِلنَّاظِرِينَ} [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.