أفعاله واستقام مع الله تعالى في كل أحواله فلا يتقدم إلا بامره ولا يتاخر إلا بحكمه وقال جعفر من الله بهذه الآية ان ليس للشيطان على عباده المخلصين سبيل وللمخلصين درجات من قبل المجاهدات والمشاهدات فمن أخلص في عمله فهو مخلص ومن أخلص بقلبه فهو مخلص ومن أخلص سريرته وعلانيته لله فهو مخلص ومن أخلص روحه نال الاستقامة بالله والوصول إلى قربة وقال الأستاذ من اشهده الحق حقائق التوحيد وراى العالم مصرفا في قبضة التقدير لم يكن يهبأ للأغيار ومتى يكون للغير عليه تسلط في معناه انشد الحسين بن منصور قدس الله سره جحودى لك تقديس
وعقلى فيك تهويش
فمن آدم الاك
ومن في البين إبليس
ثم ان الله سبحانه وصف تلك العباد الذين هم معصومون من شر إبليس بالتقوى وذكر منازلهم في جنات العلى وعيون الاسى وسلامة من البلوى بقوله {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} أي ان الذين يبغضون ابصار أسرارهم عن الاكوان والحدثان في جمال الرّحمن هم في جنات مشاهدات الذات وعيون الصفات يشربون من سواقيها شرابات المحبة وراواق المعرفة يقول حبيبهم ادخلوا بساتين القدم والبقاء بسلامة من الانقطاع ولامن من الفراق قال بعضهم من اتقى الشرك فهو في بساتين وانهار ومن اتقى الله فهو في حظيرة القدس عند مليك مقتدر وقال الواسطى من اتقى للعوض جعل ثوابه عليه ما يرجو ويالمه ومن اتقى العوض فالحق عوض له من كل ثواب وقال الأستاذ المتقى من وقاه الله بتفضله إلا من اتقى بتكلفه لا بل لا يبقى بتكلفه إلا بعد ان وقاه الحق بتفضله فهم اليوم في جنات ولها درجات بعضها ارفع من بعض كما اتهم غدا في جنات ولها درجات بعضها فوق بعض فدرجة قوم حلاوة الخدمة ولذاذة الطاعة ولقوم البسط والراحة ولاخرين الرجاء والرغبة ولاخرين الإنس والقربة قد علم كل اناس مشربهم ولزم كافريق منهم اليوم مذهبهم قال الأستاذ في قوله ما دخلوها بسلام آمنين معناه يقال لهم ادخلوها === ولم يقل من الذي يقول لهم ادخلوها فقوم يقول لهم الملك ادخلوها ويقال يحتمل انهم لا يدخلونها بقول الملك وحتى لهم ادخلوها كما قالوا ولا البس النعمى وغيرك ملبس