وذكر الفارسي أنَّ هناك من قدَّر"كان"زائدة أي: ربما كان يود الذين كفروا،
وذكر أن هذا خروج عن قول سيبويه في أنَّ"كان"لا تضمر عنده.
لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ: في"لَوْ"قولان:
1 -الامتناعيَّة، فهي حرف شرط غير جازم. ويكون جوابها على هذا
محذوفًا، أيْ: لو كانوا مسلمين لسُرُّوا بذلك، أو لخلصوا مما هم فيه.
وعلى هذا الوجه يكون مفعول"يَوَدُّ"محذوفًا، أيْ: ربما يود الذين
كفروا النجاةَ.
قال السمين:"ودلّ عليه الجملة الامتناعيَّة".
2 -الوجه الثاني: أن تكون"لَوْ"مصدرية، وتقدَّم تفصيل القول في"لَوْ"في
الآية/ 96 من سورة البقرة.
كَانُوا: فعل ماض ناقص واسمه. مُسْلِمِينَ: خبر"كان"منصوب، وعلامة نصبه
الياء.
* وفي جملة"كَانُوا مُسْلِمِينَ"قولان:
1 -الجملة صلة موصول حرفي وهو"لَوْ"، والمصدر المؤوَّل من"لَوْ"
وما بعدها هو مفعول"يودُّ"، وهذا على تقدير"مَا"كافَّة.
2 -إذا قَدَّرنا"مَا"نكرة، كانت"لَوْ"وما في حَيِّزها بدلًا من"مَا".
قال أبو حيان:"لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ": بَدَلٌ من"مَا"على أنَّ"لَوْ"مصدرية،
وعلى القول الأول تكون في موضع نصب على المفعول لـ"يَوَدُّ"، ومن لا يرى أنَّ
"لَوْ"تأتي مصدريَّة جعل مفعول"يَوَدُّ"محذوفًا ..."."
{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) }
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا:
ذَرْهُمْ: فعل أمر مبني على السكون. والفاعل: ضمير تقديره"أنت"، والهاء:
في محل نصب مفعول به. والمفعول الثاني محذوف إذا جعلتها بمعنى"صير"
أي: ذرهم مُهْمَلِين. وذكروا أنَّه أُمِيتَ ماضيه. وذكر السمين وغيره أنَّه لا يُستعمل له
ماضٍ إلا قليلًا استغناءً عنه بـ"ترك". وهو كلام غير دقيق.
* وجملة"ذَرْهُمْ"استئنافيَّة لا محلَّ لها من الإعراب.
يَأْكُلُوا:
1 -فعل مضارع مجزوم لأنَّه واقع جوابًا للطلب.
2 -أو هو مجزوم؛ لأنَّه واقع في جواب شرط مقدَّر، على الخلاف المعروف
في هذه المسألة.
وعلامة الجزم حذف النون، والواو: في محلَّ رفع فاعل.