الْمَثانِي جمع مثنى، من التثنية وهو التكرير والإعادة، والسبع المثاني: هي الفاتحة، كما قال صلّى الله عليه وسلّم في حديث رواه الشيخان لأنها تثنى في كل ركعة، وآياتها سبع لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ لا تطمح ببصرك إلى ما عند غيرك من حطام الدنيا. أَزْواجاً أصنافا. وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن لم يؤمنوا وَاخْفِضْ جَناحَكَ ألن جانبك، والمراد به: التواضع واللين، مأخوذ من خفض الطائر جناحه على فرخه: إذا غطاه وضمه إليه. النَّذِيرُ من عذاب الله أن ينزل عليكم والنَّذِيرُ المخوّف بعقاب الله من لم يؤمن به. الْمُبِينُ البيّن الإنذار، أي أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم إن لم تؤمنوا.
كَما أَنْزَلْنا العذاب. عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ هم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم، لينفروا الناس عن الإيمان بالرسول صلّى الله عليه وسلّم، فأهلكهم الله تعالى يوم بدر. وقيل: هم أهل الكتاب (اليهود والنصارى) .
الْقُرْآنَ حيث قال المشركون عنادا: بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل، وبعضه باطل مخالف لهما، أو قسموه إلى شعر وسحر وكهانة وأساطير الأولين. وإذا كان المراد أهل الكتاب فالقرآن: كتبهم المنزلة عليهم، آمنوا ببعض كتبهم، وكفروا ببعض، فيكون ذلك تسلية للنبي صلّى الله عليه وسلّم.
عِضِينَ أجزاء، جمع عضة بمعنى الكذب، أي جعلوه مفترى، أو آمنوا ببعض وكفروا ببعض. فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ سؤال توبيخ عن التقسيم أو النسبة إلى السحر، فيجازيهم عليه، أو هو عام في كل ما فعلوا من الكفر والمعاصي. فليس المقصود بالسؤال سؤال استخبار واستعلام لأن الله عالم بكل شيء، ولكن يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ، فيقول لهم: لم عصيتم
القرآن، وما حجتكم فيه؟ هذا قول ابن عباس. وقال عكرمة: إن القيامة مواطن، فمرة يكون هناك سؤال وكلام كما في هذه الآية، ومرة لا يكون هناك سؤال وكلام، كما في قوله تعالى:
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [الرحمن 55/ 39] .