فَاصْدَعْ يا محمد. بِما تُؤْمَرُ به أي اجهر وأمضه، من صدع بالحجة: إذا تكلم بها جهارا. إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بك، بإهلاكنا كلا منهم بآفة، وهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد المطلب، والأسود بن عبد يغوث. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة أمرهم في الدارين. وَلَقَدْ للتحقيق. يَضِيقُ صَدْرُكَ أي ينقبض حسرة وحزنا. بِما يَقُولُونَ من الاستهزاء والتكذيب. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي قل: سبحانه وبحمده، أي التسبيح مقترنا بالحمد. السَّاجِدِينَ المصلين. الْيَقِينُ الموت. روي أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
سبب النزول: نزول الآية (95) :
إِنَّا كَفَيْناكَ: أخرج البزار والطبراني عن أنس بن مالك قال: مر النبي صلّى الله عليه وسلّم على أناس بمكة، فجعلوا يغمزون في قفاه، ويقولون: هذا الذي يزعم أنه نبي، ومعه جبريل، فغمز جبريل بأصبعه، فوقع مثل الظفر في أجسادهم، فصارت قروحا حتى نتنوا، فلم يستطع أحد أن يدنو منهم، فأنزل الله: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ.
المناسبة:
لما صبّر الله تعالى محمدا على أذى قومه، وأمره بأن يصفح الصفح الجميل، أتبع ذلك بذكر النعم العظيمة التي خص الله تعالى محمدا صلّى الله عليه وسلّم بها لأن الإنسان إذا تذكر كثرة نعم الله عليه، سهل عليه الصفح والتجاوز.
التفسير والبيان:
وتالله لقد أعطيناك وأنزلنا عليك أيها الرسول السبع المثاني والقرآن العظيم،
والسبع المثاني: هي سورة الفاتحة، ذات الآيات السبع، التي تثنى وتكرر في كل ركعات الصلاة، والبسملة هي الآية السابعة، وقد خصكم الله بها. روى البخاري حديثين في تفسير السبع المثاني، الأول عن أبي سعيد بن المعلى، والثاني عن أبي هريرة.
أما حديث أبي سعيد فقال: «مرّ بي النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأنا أصلّي، فدعاني، فلم آته حتى صليت، فأتيته فقال: ما منعك أن تأتيني؟ فقلت: كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ [الأنفال 8/ 24] ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟