وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) : أَي إِن كنتم راغبين في قضاءِ الشهوة فاقضوها بالطريق المشروع الذي أَحله الله وهو الزواج؛ فإنه أَطهر لكم وأَكرم. دون الطريق الخبيث المحرم، أَو إن كنتم فاعلين ما أَشرت به عليكم من التزوج، فهؤُلاء بناتى فتزوجوا منهن.
وكان مجيءُ هؤلاءِ المجرمين إِلى منزل لوط عليه السلام وما دار بينه وبينهم، من نصحه لهم ومجادلتهم له - كان مجيئهم هذا قبل أَن تُعلمه الملائكة بأَنهم رسل ربه، ويأَمروه بأَن يسرِىَ بأَهله، على ما تقدم بيانه في سورة هود في قوله تعالى:"وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا"إِلى قوله عز سلطانه:"قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ".
وإِنما أُخِّر ذكر مجيئهم هنا وما تبعه من المجادلة، وقُدم عليه ذكر ما كان بينه وبين الرسل من المقاولة - على خلاف الترتيب الواقعى - للمسارعة إِلى ذكر بشارة لوط عليه السلام بإِهلاك قومه وتنجية آله عقب ذكر بشارة إِبراهيم عليه السلام بهما. ولم يراع في النظم الكريم الترتيب الواقعى، ثقةً بمراعاته في مواقع أُخر. والواو للعطف، ولكنها لا تقتضي الترتيب، ولا سيما إِذا دل الدليل على خلافه.
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) }
المفردات:
(لَعَمْرُكَ) : أَي لحياتك، وهي صيغة قسم معناها أَقسم بحياتك. والعَمر بالفتح هو العُمر بالضم، ولكنه بالفتح اختص بالقسم للخفة وكثرة دورانه كل الأَلسنه.
(سَكْرَتِهِمْ) : أَي غفلتهم الشديدة التي أَشبهت السُّكر فجعلتهم كالسكارى .... أَو ضلالتهم كذلك.
(يَعْمَهُونَ) : يترددون ويتحيرون، من العَمَه، وهو في البصيرة كالعمى في البصر نعوذ بالله تعالى منه!
(الصَّيْحَةُ) : الصوت الشديد المزعج. والمراد به العذاب الذي أَهلكهم الله به. كما نقله ابن المنذر عن ابن جريج، وكل شيءٍ أَهلك به قوم صيحة وصاعقة!
(مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت شروق الشمس. (سِجِّيلٍ) : طين متحجر.
(لِلْمُتَوَسِّمِينَ) : للمتفرسين الذين يتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيءِ بِسمَتِهِ وعلامته.