فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 249075 من 466147

والإهلاك ، كأنه قيل: إنا أهلكنا قوما مجرمين ، ولكن آل لوط أنجيناهم. وأمّا في المتصل فهم داخلون في حكم الإرسال ، وعلى أن الملائكة أرسلوا إليهم جميعاً ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء ، فلا يكون الإرسال مخلصا «1» بمعنى الإهلاك والتعذيب كما في الوجه الأوّل. فإن قلت:

فقوله إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ بم يتعلق على الوجهين؟ قلت: إذا انقطع الاستثناء جرى مجرى خبر «لكنّ» في الاتصال بآل لوط ، لأنّ المعنى. لكن آل لوط منجون ، وإذا اتصل كان كلاما مستأنفاً ، كأنّ إبراهيم عليه السلام قال لهم: فما حال آل لوط ، فقالوا: إنا لمنجوهم. فإن قلت:

فقوله إِلَّا امْرَأَتَهُ ممّ استثنى ، وهل هو استثناء من استثناء؟ قلت: استثنى من الضمير المجرور في قوله لَمُنَجُّوهُمْ وليس من الاستثناء من الاستثناء في شيء ، لأنّ الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه ، وأن يقال: أهلكناهم إلا آل لوط ، إلا امرأته ، كما اتحد الحكم في قول المطلق:

أنت طالق ثلاثاً ، إلا اثنتين ، إلا واحدة. وفي قول المقرّ: لفلان عليّ عشرة دراهم ، إلا ثلاثة ، إلا درهما. فأمّا في الآية فقد اختلف الحكمان ، لأنّ إِلَّا آلَ لُوطٍ متعلق بأرسلنا ، أو بمجرمين.

وإِلَّا امْرَأَتَهُ قد تعلق بمنجوهم ، فأنى يكون استثناء من استثناء. وقرئ لَمُنَجُّوهُمْ بالتخفيف والتثقيل. فإن قلت: لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ «2» والتعليق من خصائص أفعال القلوب؟ قلت: لتضمن فعل التقدير معنى العلم ، ولذلك فسر العلماء تقدير اللّه أعمال العباد بالعلم. فإن قلت: فلم أسند الملائكة فعل التقدير - وهو للّه وحده - إلى أنفسهم ، ولم يقولوا: قدّر اللّه؟ قلت: لما لهم من القرب والاختصاص باللّه الذي ليس لأحد غيرهم ، كما

(1) . قوله «فلا يكون الإرسال مخلصا» لعله: مختصا. (ع)

(2) . عاد كلامه. قال محمود: «فان قلت لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ الخ» قال أحمد: وهذه أيضاً من دفائنه الاعتزالية في جحد القضاء والقدر ، واعتقاد أن الأمر أنف ، لأنهم لا يعتقدون أن اللّه تعالى مريد لأكثر أفعال عبيده من معصية ومباح ونحوهما ولا مقدر لها على العبيد ، بمعنى أنه مريد ولكنه عالم بما سيفعلونه على خلاف مشيئته وإرادته. فالتقدير عندهم هو العلم لا الإرادة ، ثم استدل على أن التقدير هو العلم بتقدير فعله عن العمل ، وذلك من خواص فعل العلم وأخواته ، فانظر إلى بعد غوره ودقة فطنته في ابتغاء آية يلفقها ويعاند بها البراهين الواضح فلقها ، وفي كلامه شاهد على رده ، فان التقدير عنده مضمن معنى العلم ، ومن شأن الفعل المضمن معنى آخر: أن يبقى على معناه الأصلى ، مضافا إليه المعنى الطارئ فيفيدهما جميعاً ، فالتقدير إذاً كما أفاد العلم الطارئ يفيد الإرادة أصلا ووضعاً. واللّه أعلم ، على أن من الناس من جعل قوله تعالى قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ من كلامه تعالى غير محكي عن الملائكة ، وهو الظاهر ، فان الذي يجعله من قول الملائكة يحتاج في نسبتهم التقدير إلى أنفسهم إلى تأويل ، ويجعله من باب قول خواص الملك: دبرنا كذا ، وأمرنا بكذا ، وإنما يعنون دبر الملك وأمر ، وبذلك أولة الزمخشري. وإن كان أصله لا يحتاج معه إلى التأويل ، لأنه إذا جعل قدرنا بمعنى علمنا إنها لمن الغابرين ، فلا غرو في علم الملائكة ذلك باخبار اللّه تعالى إياهم به ، وإنما يحتاج إلى التأويل: من جعل قدرنا بمعنى أردنا وقضينا وجعله من قول الملائكة ، واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت