وفي رواية الكلبي: أتاه جبرئيل وهو قاعد في ظل شجرة ومعه غلام له فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك واستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحداً يصنع بك شيئاً غير نفسك حتّى مات وهو يقول: قتلني ربّ محمّد.
ومرَّ به الأسود بن عبد يغوث فقال جبرئيل: كيف تجد هذا؟ فقال:"بئس عبد الله، على أنه خالي"، فقال: قد كفيت، وأشار إلى بطنه فشقّ بطنه فمات حينها.
وفي رواية الكلبي: أنه خرج من أهله فأصابه السموم فاسودّ حتّى عاد حبشياً فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب هو يقول: قتلني ربّ محمّد.
ومرَّ به الحرث بن قيس، فقال جبرئيل (عليه السلام) : يا محمّد كيف تجد هذا؟ قال:"عبد سوء"فأومأ إلى رأسه وقال: قد كفيت، فأمتخط قيحاً فقتله"."
وقال ابن عبّاس: إنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتّى اتّقد بطنه فمات، فذلك قوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ المستهزئين} يعني بك وبالقرآن.
{الذين يَجْعَلُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} وعيدهم {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} .
قال ابن عبّاس: فصلِّ يا محمّد لربك.
{وَكُنْ مِّنَ الساجدين} المتواضعين.
وقال الضحاك: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} قل سبحان الله وبحمده {وَكُنْ مِّنَ الساجدين} أي المصلين.
ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة.
{واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين} يعني الموت، ومجازه: الموفق به.