ثم قال: {فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} يعني: أقسم بنفسه ليسألنهم يوم القيامة {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} من الشرك ، وعن ترك قول: لا إله إلا الله ، وعن الإيمان بالله ، والرسول {فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ} أي: أظهر أمرك ، وامض ، واقض ما أمرتك {وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين} أي: اتركهم ، حتى يجيء أمر الله تعالى ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية ، مستخفياً ، لا يظهر شيئاً مما أنزل الله عليه ، حتى نزلت هذه الآية.
ثم قال: {إِنَّا كفيناك المستهزءين} أي: أظهر أمرك ، فقد أهلك الله المستهزئين ، وهم خمسة رهط.
فأهلكوا كلهم في يوم وليلة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد الخروج إلى الموسم أيام الحج ، ليدعو الناس ، فمنعه المستهزئون ، وبعثوا على كل طريق رجلاً ، فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: هو ساحر كاهن.
ثم قالوا: هذا دأبنا كل سنة.
فشقّ على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأهلكهم الله تعالى ، منهم الوليد بن المغيرة.
نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تجد هذا؟ فقال:"بِئْسَ الرَّجُلُ".
فقال: كفيناكه.
فمضى وهو يتبختر في ردائه ، ويقال: ببردته ، فمر برجل يصنع السهام ، فتعلق سهم بردائه ، وأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه ، فأصاب السهم أكحله ، فنزف فمات.
ومنهم العاص بن وائل السهمي ، مرّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم فسئل عنه فقال:"بئس الرجل هو".
فقال: كفيناكه فوطئ على شوكة؟ فتساقط لحمه عن عظامه ، حتى هلك ، ومنهم الحارث بن حنظلة ، أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات.
ومنهم أسود بن عبد يغوث ، أصابه العطش ، فجعل يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات.
ومنهم أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد عزى ، ضربه جبريل بجناحه ، فمات.