سمي مثاني لأن ذكر الأقاصيص فيه مثنى كقوله: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كتابا متشابها مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِى بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] وقال طاوس: القرآن كله مثاني.
وقال أبو العالية المثاني: فاتحة الكتاب سبع آيات ، وإنما سمي مثاني ، لأنه يثنى مع القرآن كلما قرئ القرآن.
قيل إنهم يزعمون أنها السبع الطوال.
قال: لقد أنزلت هذه الآية ، وما أنزل شيء من الطوال.
وسئل الحسن عن قوله: {سَبْعًا مّنَ المثاني} قال: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} حتى أتى على آخرها.
وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ أُمُّ الكِتَابِ وَأَمُّ القُرْآنِ وَالسَّبْعُ المَثَانِي".
وقال قتادة: {سَبْعًا مّنَ المثاني} هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة ، وتطوع ، يعني: في كل صلاة.
ويقال: من المثاني أي: مما أثني به على الله تعالى ، لأن فيها حمدَ الله تعالى وتوحيده ومن ههنا على ضربين ، يكون للتبعيض من القرآن أي: أعطيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على الله تعالى ، وآتيناك القرآن العظيم ، ويجوز أن يكون السبع هي المثاني كقوله: {ذلك وَمَن يُعَظِّمْ حرمات الله فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ فاجتنبوا الرجس مِنَ الاوثان واجتنبوا قَوْلَ الزور} [الحج: 30] أي: اجتنبوا الأوثان.
قوله: {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} أي: لا تنظرن بعين الرغبة {إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ} أي: ما أعطيناهم في الدنيا.
يعني: ما أعطيناك من القرآن أفضل مما أعطيناهم من الأموال.