فتوفي لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {إنا كفيناك المستهزئين} قال: هؤلاء فيما سمعنا خمسة رهط ، استهزأوا بالنبي صلى الله عليه وسلم. فلما أراد صاحب اليمن أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ، أتاه الوليد بن المغيرة فزعم أن محمداً ساحر. وأتاه العاص بن وائل وأخبره أن محمداً يعلم أساطير الأولين ، فجاءه آخر فزعم أنه كاهن ، وجاءه آخر فزعم أنه شاعر ، وجاء آخر فزعم أنه مجنون فكفى الله محمداً أولئك الرهط في ليلة واحدة ، فأهلكهم بألوان من العذاب... كل رجل منهم أصابه عذاب. فأما الوليد ، فأتى على رجل من خزاعة وهو يريش نبلاً له ، فمر به وهو يتبختر فأصابه منها سهم فقطع أكحله ، فأهلكه الله.
وأما العاص بن وائل ، فإنه دخل في شعب فنزل في حاجة له ، فخرجت إليه حية مثل العمود فلدغته فأهلكه الله: وأما الآخر ، فكان رجلاً أبيض حسن اللون ، خرج عشاء في تلك الليلة فأصابته سموم شديدة الحر ، فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي ، فقالوا: لست بصاحبنا. فقال: أنا صاحبكم!.. فقتلوه. وأما الآخر ، فدخل في بئر له فأتاه جبريل فعمه فيها ، فقال: إني قد قتلت فأعينوني: فقالوا: والله ما نرى أحداً. فكان كذلك حتى أهلكه الله. وأما الآخر ، فذهب إلى إبله ينظر فيها ، فأتاه جبريل بشوك القتاد فضربه ، فقال: أعينوني فإني قد هلكت. قالوا: والله ما نرى أحداً. فأهلكه الله فكان لهم في ذلك عبرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال:"جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحنى ظهر الأسود بن عبد يغوث حتى احقوقف صدره. فقال: النبي صلى الله عليه وسلم خالي خالي فقال جبريل: دعه عنك فقد كفيته فهو من المستهزئين. قال: وكانوا يقولون سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزئون بها".