فكلَّما توهَّم أعداؤه المُجرمون من حزب الشيطان عبَدَةِ طواغيت الموتى والأنصاب والقباب - كلما توهَّموا أنَّهم نالوا منه بأيديهم وألسنتهم، أو من أصحابه الذين أسعدَهم الله بالإيمان به واتِّباعه، وأنَّ ذلك لا بدَّ مُضيِّق صدْرَه، وموهِنٌ قُواه، ومُفْزِع قلبَه، فلا يعود يَجْرؤ على مصارحتهم القول، ولا مُجابهتهم بأنَّهم إنما يعبدون الشيطان باسم الموتى من الصالحين، وأن دينهم إنَّما هو هزءٌ ولَعِب؛ لأنَّه أعياد وموالد للموتى، أوحاها إليهم الشَّيطان لإشباع شهواتِهم، وإغرائهم بالفساد، والتَّمادي في عبادة الموتى والشَّيطانِ من دون الله.
فإذا بالرَّسول الصادق، والعبد الكريم، الشَّفوقِ الرَّحيم يَخْرج عليهم في ثباتٍ أقوى، وعزيمةٍ أمضى، ويقينٍ أثبتَ مِن الأمس، يُناديهم:"حم"تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ"قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ في السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ"وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ" [الأحقاف: 1 - 6] ."
فيقع ذلك وأمثالُه من الذِّكر الحكيم وقْعَ الصواعق على رؤوسهم، ويَعْلوهم الخزي، ولكنَّ الشيطان يعود إليهم بوحْي جديد: شنِّعوا عليه أنَّه يكره الأولياء، وأنَّه يُنْكِر كراماتِهم، أنه يُسَفِّه أحلامَ آبائكم، وأنَّه خارج على مذاهب الآباء والشُّيوخ، وهُم أعلم منه وأتْقَى وأصلح، وأنه .. وأنَّه ... من أمثال ما تسمعه اليومَ من إفْكِ ومفترياتِ أعداء ربِّهم، خُلَفاء أبي جهل وشيعته المُجرمين.