فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248955 من 466147

هذا بعض ما كانوا يقولونه لِرَسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي كان أبرَّ بِهم من أنفسهم قبل أن يَصْطفيه الله ويرفعه أعلى درجات الرِّسالة، فكيف به بعد أن جاءهم بِهذا الْهُدى والرَّحْمة، وهم يتلقَّونه بهذا القول السَّفيه البذيء؟! وإذا كان هذا قولَهم فكيف أعمالُهم وسخريتهم واستهزاؤهم؟ إنَّك لا تستطيع أن تتصوَّر ذلك على بعض حقيقته في الواقعة إلاَّ إذا كنتَ مِن ورَثَةِ هذا الرَّسول الكريم في دعوته وهداه، وخلُقِه وأدبه، وقمْتَ تدعو إلى ربِّك مقتديًا به، ووقفْتَ في وجه أئمَّة الكفر وطواغيت الوثنيَّة، معلِنًا بِكُفرهم في غير لفٍّ ولا دوران، ولا مُداهنة، ولا ما يسمِّيه أهل العصر باسْم السياسة والكياسة، وهو في الحقيقة الجُبْن والنِّفاق والمخادعة.

نعَم، إذا قمْتَ مقام رسول الله الصَّادق الأمين، تصْدَع بالدَّعوة الصريحة إلى الكفر بِطَواغيت وأوثان البدويِّ والدُّسوقي والرِّفاعي والشَّاذلي والمرسي والتيجاني والميرغني، وما إليها، مِمَّا اصطنعَه شياطينُ الجنِّ والإنس وأقاموه للدَّهْماء وأغفال الجماهير في ظُلْمة الجاهليَّة الثانية - وهِيَ شرٌّ من الجاهليَّة الأولى - حين خدَعوهم عن أنفسهم، فأعْمَوهم عن نِعَم الله عليهم في السَّمع والبصر، والعقل الإنساني المميِّز، وعن نعمة الله الكبرى في كتاب الله الصَّريح الْمُبين الْمَعاني والمقاصد، المفصَّل المُحكَم الآيات، الصَّارخ في أولئك العُميِ البُكم الصم:"إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [الأعراف: 194] ،"وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ"أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ"إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ" [النحل: 20 - 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت