فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248949 من 466147

يقول الله - تعالى ذكْرُه - لعبده ورسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- ولكلِّ وارثٍ عن هذا الرسول هُداه، ومُتَّبِع لسبيله القويم: لا يَكُن عندك أيُّ شك ولا ريب في أن ربَّك يعلم ما يقول ويفعل أولئك الكافرون، المُحاولون تثبيطك عن النُّهوض بتبليغ رسالة ربِّك، وأنَّ ذلك لا يخفى شيءٌ منه على السميع العليم، وأنه لا يعجزه أمرهم، ولكنْ لربِّك سننٌ حكيمة يربِّيك بِها، ففي مواقفِهم هذه وإعلانهم بالعداء فيما يقولون ويفعلون تقويةٌ لشأنك، وتثبيتٌ لقلبك إذا أنْتَ سبَّحْتَ بِحَمد ربِّك، وكنت من السَّاجدين العابدين.

ومن عرف سيرةَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حقَّ المعرفة - من مصادرها الصحيحة من كتاب الله، والصَّحيح الموثوقِ من سُنَّة رسول الله؛ عرف أنَّه كان في جميع أطواره وفي كلِّ أوقات حياته - عليه الصَّلاة والسَّلام - أكملَ خلْقِ الله معرفة وتقديرًا لربوبيَّة ربِّه عليه، وأعظمَهم شكرًا لها، وخيْرَهم انتفاعًا بها واستعمالاً لَها، ببليغ الرَّشاد والحكمة في مواضعِها الَّتِي تُرضي ربَّه عنه، فيزيده رشادًا على رشاد، وحكمةً على حكمة، وهُدًى على هدى، حتَّى اصطفاه الله، وجعله خاتَمَ المرسلين:"اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ" [الأنعام: 124] .

فكان أصدق المُهتدين بما يوحَى إليه، وأصدق المؤمنين به، وأهْدَى المهتدين به، وكان لا تَمْضي عليه ساعة إلاَّ ويزداد فيها علمًا بربِّه، وحُسْنِ تربيته له بآياته الكونيَّة فيه وفي الآفاق، وبآياته القرآنيَّة التي يتَنَزَّل عليه بِها جبريل من عند الله، وما زال على هذه السُّنة الشريفة، وهذا الْهُدى المستقيم، كلَّ ساعة، فكانت كلُّ حالةٍ ثانية خيْرًا له، وهو خيْرٌ فيها من الأولى، يزداد به علمًا ويقينًا بفضل ربِّه، وعظيم إحسانه، وسابغ نِعَمِه، وشكرًا على الدرجة العليا التي رفعَه ربُّه إليها، فجعله خاتَم رسُلِه، واصطفاه فحمَّله أكبَرَ رسالة، وأضخمَ أمانة، كان -صلى الله عليه وسلم- هو المتأهِّل لها وحْدَه، وكان يجد لِهذا اليقين حلاوةً، هي أعظم حلاوة في قلبه، ونعيمًا هو أنعم النعيم، وروحًا هي أقوى روحٍ وأطهرها وأزكاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت