قول الله تعالى ذكره وجل ثناؤه:"وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" [الحجر: 99] .
"وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ"، قال في"اللِّسان": العبادة في اللُّغة: الطاعة مع الخضوع، ومنه طريق معبَّد، إذا كان مذلَّلاً لكثرة وطْء الأقدام له، وكلُّ من دان لِمَلك: فهو عابدٌ له، وفلان عابد، وهو الخاضع لربِّه المستسلم المنقاد لأمره، والمعبَّد: المكرَّم المعظَّم، كأنه يُعبد، قال حاتم الطائي:
تَقُولُ أَلاَ تُمْسِكْ عَلَيْكَ فَإِنَّنِي
أَرَى الْمَالَ عِنْدَ البَاخِلِينَ مُعَبَّدَا
وبعير مُعبَّد: وهو الذي ذللَّه الحرْبُ، أو الذي هُنِئَ بالقطران؛ لأنَّه يتذلَّل لشهوته القطرانَ وغيره، فلا يمتنع؛ اهـ.
وقال في"المصباح المنير": العبادة: الانقياد والخضوع، والفاعل: عابد، والجمع: عُبَّاد وعَبَدة، مثل: كافر وكفَّار وكفَرَة، ثم استُعْمِل فيمن اتَّخَذ إلَهًا غير الله وتقرَّب إليه، فقيل: عابِدُ الوثن والشمس وغير ذلك؛ اهـ.
وفي"الصِّحاح": تقول: عَبْد بيِّنُ العبودة والعبوديَّة، وأصل العبوديَّة: الخضوع والذُّل، والتعبيد: التذليل، يُقال: طريق معبَّد، والبعير المعبد: الْمَهْنوء بالقَطِران المذلَّل، والعبادة: الطاعة، والتعبُّد: التنسُّك؛ اهـ.
وقال الرَّاغب: العبوديَّة: إظهار التذلُّل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنَّها غاية التذلُّل، ولا يستحقُّها إلا مَن له غاية الإفضال، وهو الله تعالى؛ ولهذا قال على لسان رسله:"أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ" [يوسف: 40] ، ويُقال: طريق معبَّد؛ أيْ: مذلَّل بالوَطْء، وبعير معبَّد: مذلَّل بالقطران، وعَبَّدْت فلانًا: إذا أذلَلْته: وإذا اتَّخذْته عبدًا؛ اهـ.
وفي"فروق العسكري": الفرق بين العبادة والطَّاعة: أن العبادة غاية الخضوع، ولا تُسْتَحَقُّ إلا بغاية الإنعام؛ ولِهذا لا يجوز أن يعبد غيْرُ الله تعالى، ولا تكون العبادة إلاَّ مع المعرفة للمعبود، والطَّاعة: الفعل الواقع على حسب ما أراده المريد متَى كان المريد أعلى رتبة مِمَّن يفعل ذلك، والطاعة: تكون للخالق، والعبادة لا تكون إلا للخالق؛ اهـ.