فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248939 من 466147

وهكذا المؤمن المسبِّح بِحَمد ربِّه: قلْبُه سليمٌ يَقِظ ذاكر، حاضر مع نِعَم الله وآياته، سابح في أسماء ربِّه الحسنى، وصفاته العُلا، وما تقتضيه من الخير والرشد والحياة الكريمة الطيِّبة له في الدُّنيا والآخرة، وأعضاؤه كذلك سابحة فيما يُلزِمها القلب، ويدعوها إليه من الاستسلام والانقياد لِما تقتضيه هذه الأسماء الحسنى، ولسانه سابحٌ في تَمْجيد ربِّه بما يستحقُّه وينبغي له بِمُقتضى هذه الأسماء الحسنى، وبِما يليق بهذه النِّعم المتتالية، وما تستدعيه هذه السُّنَن والآيات الكونيَّة، وما تَهْديه وتُرْشده إليه الآيات القرآنيَّة والبيانات النبويَّة، وهذه الحال تَسْتدعي من صاحبِها أن يكون من الخاضعين المستسلِمين السَّاجدين لِرَبِّهم سامعين مُصْغين، مبادرين إلى الطاعة بكلِّ جارحة وفي كلِّ حال؛ ولذلك قال ربُّنا:"وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ" [الحجر: 98] ؛ يعني أنَّك إن لَزِمتَ حالة التسبيح بِحَمد ربك لَزِمَ أن تكون دائمًا من الساجدين له.

و"السُّجود"قال في"لسان العرب":"سجد إذا انْحَنَى وتطامنَ إلى الأرض، وأَسجَدَ الرَّجُلُ: طأطأ رأسَه وانحنَى، وكذلك البعير، قال الأسديُّ - أنشده أبو عبيد:"

وَقُلنَ لَهُ أَسْجِدْ لِلَيْلَى، فَأَسْجَدَا

يعني: بعيرها، أنه طأطأ رأسه لَها لتركبه، وفي الحديث: (( كان كسرى يسجد للطَّالع ) )وينحنِي، والطَّالع: هو السَّهم الذي جاوز الهدف من أعلاه، والمعنى: أنه كان يسلم لراميه ويستسلم، وسجَدَ: خضَع، قال الشاعر:

تَرَى الأُكْمَ فِيهَا سُجَّدًا لِلحَوَافِرِ

وكلُّ مَن ذلَّ وخضع لِما أمر به فقد سجَد، ومنه قوله تعالى:"يَتَفيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ" [النحل: 48] ؛ أيْ: خُضَّعًا مسخَّرة لما سُخِّرت له؛ اهـ.

وبنحو ذلك قال ابنُ الأثير في"النِّهاية"، وقال في"القاموس":"سجد: خضع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت