فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248938 من 466147

و"الرَّب": هو المربِّي لخلقه وعبيده بجميع أنواع التَّربية، وهو المعطي الكلَّ أسبابَ الحياة والقوَّة والسُّمو والكمال، فرَبُّنا سبحانه ما يُنْعِم على الإنسان بأيِّ نعمة -"وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا" [النحل: 18] - إلاَّ وهو سبحانه يريد للإِنسان أن يتربَّى بها ويسمو بها على معارج الكمال الإنسانِيِّ؛ ليحيا الحياة الطيِّبة التي يُحبُّها له ربُّه الرحمن الرحيم، فإنَّ كلَّ أسمائه حُسْنَى، وكل أفعاله جميلة، وكلَّ ما يعطيه لعباده خير وحسَنٌ وجَميل، فإن تقبَّلَها الإنسان بالقبول الحسن، مقدِّرًا لنعمة ربِّه، عارفًا بأسمائه وصفاته - تيسَّر له أن يشكرها بِحُسن الانتفاع بِها والاستفادة منها، فيزداد بها دائمًا قوَّة على قوة، وحياة أطيب في حاله الثَّانية منها في حاله الأُولَى، فيكون كالسبَّاح اليقظ الماهر الذي عرف خصائص البِحار والأَنْهار، وتَمرَّن على العَوْم والسِّباحة فيها، حتَّى لانت أعضاؤه، فطاوعَتْه على ما يريد، وذلَّلت له غمرة الماء، حتَّى كانت له مطيَّة، وسخرت له الأمواج حتَّى كانت له عونًا على بلوغه برَّ السلامة في هدوءٍ وأمن واطمئنان، فهو ينتفع بكلِّ ما حوله، ويستفيد بكلِّ ما أعطاه ربُّه؛ لأنَّه ذاكِرٌ غير غافل؛ بصير ليس أعمى، يراها كلَّها خيرًا له، ويوقن أنَّها جميعها عونٌ له على بلوغ ما يسعى إليه من الغاية التي يرجوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت