وأصل الشَّرح: بَسْط الشيء وتَمْديده، حتَّى يتَّضِح وتظهر كلُّ جوانبه، فشَرْح الصَّدر: أن يَبْسطَه الله بالرَّاحة والطُّمَأنينة إليه سبحانه، وحُسْن التلقِّي لنِعَمِه والثِّقة به، وإمداده بالقُوَى الإنسانيَّة المعنويَّة، ثُمَّ الجسميَّة، حتَّى ينهض المَشروح صدْرُه إلى القيام بأعباء الحياة قويًّا واثقًا بالنَّجاح، ويدخل ميدان الجهاد فيها مطمئنًّا إلى الظَّفَر والنَّصر، فيمشي إلى غايته وقد أخذ أهبتَه لكلِّ ما سيَجِد من عقبات، لا بدَّ من ابتلائه بها بِسُنَّة العليم الحكيم، فما يدنو من عقَبةٍ إلاَّ وقد اتَّقاها وتَهيَّأ لاقتحامها، واستجمع قُواه لتذليلها، وكلَّما تذلَّلَت أمامه عقبة فاقتحمها اكتسَب قوَّة جديدة، وانبسطَتْ قُوَاه، وأمدَّها الله بِمَدد جديد، فهانت العقبة الثانية، وكانت الثالثة أهون، وهكذا، فييسِّر له كلَّ أمره ويُمهِّد كلَّ السَّبيل بين يديه:"إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ" [النحل: 128] .
و"ضيق الصَّدر": عكس ذلك، تَنْقبض عناصر القوَّة في الإنسان وتَنْكمش بما يُخيَّل إليه من العجز والوهن عن اقتحام العقبات، وتذليل الصُّعوبات، حين يتوهَّم أن الله لم يُعْطِه من القوى ما يقدر به على اقتحام العقبات، وحتَّى يتوهَّم أن هذه العقبات ليست من سُنَن الله اللازمة لهذه الحياة، فعندما تُصادفه عقبة - لم تكن في حُسْبانه - فلا يتَّقيها، فيُصْدَم بِها بذلك العجز والوهن المخيَّل إليه من غفْلَتِه، ونسيانه ما أعطاه الله من أسباب التَّمكين والنجاح والنَّفاذ إلى غايته، فيحزن ويغتمُّ لذلك، فيتولَّد من حزنه وغمِّه ستارٌ من الظُّلمة يَغْشى بصيرته، فيزيد في حَجْبها عن نِعَم الله وآيات رحمته وحكمته فيه وله، فيقف أمام العقبة حيران ذاهلاً.