فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248754 من 466147

ومن هؤلاء مَنْ وصف الرسولَ صلى الله عليه وسم بالجنون ؛ ومنهم مَنْ وصف القرآن بأنه شِعْر ؛ ومنهم مَنْ وصفَ الرسول بأنه ساحر .

ثم يقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ ...} .

وهنا يُقسِم الحق سبحانه بصفة الربوبية التي تعهدتْ رسوله بالتربية والرعاية ليكون أهلاً للرسالة أنه لن يُسلِمه لأحد ، وهو سبحانه مَنْ قال: {وَلِتُصْنَعَ على عيني} [طه: 39] .

أي: أن كل رسول هو مصنوع ومَحْميّ بإرادته سبحانه ؛ وتلك عناية الحماية للمنهجية الخاصة ، وعناية المصطفين الذين يحملونَ رسالته إلى الخَلْق ؛ فقد رزق سبحانه خَلْقه جميعاً ؛ والرسل إنما يأتون لمهمة تبليغ المنهج الذي يُدير حركة الحياة ؛ لذلك لا بُدَّ أن يُوفّر لهم الحق سبحانه عناية من نوع خاص .

وقَوْل الحق سبحانه هنا:

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92] .

يُبيِّن لنا أنه سيسألهم سبحانه عن أدقِّ التفاصيل ؛ ومجرد توجيه السؤال إليهم فيه لَوْن من العذاب .

ويحاول البعض مِمَّنْ يريدون أنْ يعثروا على تعارض في القرآن أن يقولوا: كيف يقولَ الله مرة: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمن: 39] .

ويقول في أكثر من موقع بالقرآن أنه سيسأل هؤلاء المُكذِّبين ؛ فكيف يُثبِت السؤالَ مرة ، وينفيه مرة أخرى؟

ونقول لهؤلاء: أنتم تستقبلون القرآن بسطحية شديدة ، فهذا الذي تقولون إنه تعارض إنما هو مجرد ظاهر من الأمر ، وليس تعارضاً في حقيقة الأمر .

ونحن نعلم أن السؤال أيّ سؤال له مُهِمتان ، المُهِمة الأولى: أن تعلم ما تجهل . والمهمة الثانية: لتقرَّ بما تعلم .

والحق سبحانه حين ينفي سؤالاً فهو ينفي أن أحداً سيُخبره بما لا يعلم سبحانه ؛ وحين يثبت السؤال ؛ فهذا يعني أنه سيسألهم سؤالَ الإقرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت