وهكذا كانت كلمة"أزواج"تدل على أصناف متعددة من الذين يقفون معاندين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومُنكِرين لمنهجه .
وفي موقع آخر من القرآن يكشف سبحانه عَمَّنْ أغوتْهم الشياطين ، ويحشرهم الحق سبحانه مع الشياطين في نار جهنم: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَامَعْشَرَ الجن قَدِ استكثرتم مِّنَ الإنس} [الأنعام: 128] .
أي: يا معشرَ الجنِّ قد استطعتُم أنْ تُوحوا لكثير من الإنس بالغواية والمعصية ، ليكونوا أولياءكم ، وهكذا نجد أن كل جماعة تتفق على شيء نُسمِّيهم أزواجاً .
وهنا يُوضِّح الحق سبحانه: إياكَ أنْ تَمُدَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم ، لأننا أعطيناك أعلى عطاءٍ ، وهو معجزة القرآن حارس القيم ، والذي يضمُّ النَّهْج القويم .
ويتابع سبحانه:
{وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [الحجر: 88] .
ويُقال: حزنت منه ، وحَزِنت عليه ، وحَزِنت له ؛ فمَنْ ناله ما يُحزن ، ولم يَصْدُر عنك هذا السبب في حزنه ؛ فأنت تقول له"حَزِنت لك".
وآخر ارتكب فِعْلاً يُسِيء إلى نفسه ؛ فأنت تحزن عليه . ورسول الله صلى الله عليه وسلم حَزِن عليهم ؛ فقد كان يُحِبّ أنْ يؤمنوا ، وأنْ يتمتعوا بالنعمة التي يتمتع هو بها .
ولذلك نجد الحق سبحانه يقول عن رسوله صلى الله عليه وسلم:
{لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .
فمِنْ رأفته صلى الله عليه وسلم صَعُبَ على نفسه أنْ ينَال قومه مشقةٌ ؛ فالرحمة والرأفة مصدرها ما وهبه الله إياه من فَهْم لقيمة نعمة الإيمان .
وفي آية أخرى يقول سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} [الكهف: 6] .