واعلم أن معنى المقتسمين على الوجه المختار المقتسمون القرآن.
وهذا هو معنى جعلوا القرآن عضين ، فكان ثاني الوصفين بياناً لأولهما وإنّما اختلفت العبارتان للتفنّن.
وأن ذمّ المشبّه بهم يقتضي ذمّ المشبهين فعلم أن المشبهين قد تلقوا القرآن العظيم بالردّ والتكذيب.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
الفاء للتفريع ، وهذا تفريع على ما سبق من قوله تعالى: {وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل} [سورة الحجر: 85] .
والواو للقسم ، فالمفرع هو القسم وجوابُه.
والمقصود بالقسم تأكيد الخبر.
وليس الرسول عليه الصلاة والسلام ممن يشكّ في صدق هذا الوعيد ؛ ولكن التأكيد متسلطّ على ما في الخبر من تهديد معاد ضمير النصب في {لنسألنهم} .
ووصف الربّ مضافاً إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم إيماء إلى أن في السؤال المقسم عليه حَظّاً من التنويه به ، وهو سؤال الله المكذّبين عن تكذيبهم إياه سؤال ربّ يغضب لرسوله عليه الصلاة والسلام.
والسؤال مستعمل في لازم معناه وهو عقاب المسؤول كقوله تعالى: {ثم لتسألن يومئذٍ عن النعيم} [سورة التكاثر: 8] فهو وعيد للفريقين.
{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) }
تفريع على جملة {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني} [سورة الحجر: 87] بصريحه وكنايته عن التسلية على ما يلاقيه من تكذيب قومه.
نزلت هذه الآية في السنة الرابعة أو الخامسة من البعثة ورسول الله عليه الصلاة والسلام مختف في دار الأرقم بن أبي الأرقم.
رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: ما زال النبي مستخفياً حتى نزلتْ: {فاصدع بما تؤمر} فخرج هو وأصحابه.