{الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} أي: أجزاء، جمع (عضة) يعني كفار مكة. قالوا: سحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين. وهو مبتدأ خبره: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: من التقسيم فنجازيهم عليه. وجوَّز تعلق (كما) بقوله: {لَنَسْأَلَنَّهُمْ} أي: لنسألنهم أجمعين مثل ما أنزلنا. فيكون (كما) رأس آية و (المقتسمون) حينئذ: إما من تقدم، أو المشركون. ويعني بالإنزال عليهم إنزال الهداية التي أَبَوْها. وجوَّز جعل الموصول مفعولاً أول للنذير، أو لما دلَّ عليه من أنذر، أي: النذير. أو أنذر المعضين الذين يجزئون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير، مثل ما أنزلنا على المقتسمين. وجوَّز جعل (كما) متعلقاً بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ} أي: أنزلنا عليك كما أنزلنا على أهل الكتاب الذين جزؤوا القرآن إلى حق وباطل. حيث قالوا: قسم منه حق موافق لما عندنا. وقسم باطل لا يوافقه. أو القرآن هو مقروؤهم. أي: قسموا ما قرؤوا من كتبهم وحرفوه، فأقروا ببعضه وكذبوا ببعضه. والله أعلم.
{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} أمر من (الصدع) بمعنى الإظهار والجهر، من (انصداع الفجر) . أو من (صدع الزجاجة) ونحوها وهو تفريق أجزائها. أي: افرق بين الحق والباطل: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} أي: الذين يرومون صدك عن التبليغ، فلا تبال بهم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 10 صـ 361 - 363}