في الدنيا من قول وفعل وترك فيدخل فيه ما ذكر من الاقتسام والتعضية دخولاً أولياً أو لنجازينهم على ذلك ، وعلى التقديرين لا منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ} [الرحمن: 39] لأن المراد هنا حسبما أشرنا إليه إثبات سؤال التقريع والتوبيخ أو المجازاة بناءاً على أن السؤال مجاز عنها وهناك نفى سؤال الاستفهام لأنه تعالى عالم بجميع أعمالهم ؛ وروي هذا عن ابن عباس ، وضعف هذا الإمام بأنه لا معنى لتخصيص نفي سؤال الاستفهام بيوم القيامة لأن ذلك السؤال محال عليه تعالى في كل وقت.
وأجيب بأنه بناءاً على زعمهم كقوله تعالى: {وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا} [إبراهيم: 21] فإنه يظهر لهم في ذلك اليوم أنه سبحانه لا يخفى عليه شيء فلا يحتاج إلى الاستفهام ، وقيل: المراد لا سؤال يومئذٍ منه تعالى ولا من غيره بخلاف الدنيا فإنه ربما سأل غيره فيها.
ورد بأن قوله: لأنه سبحانه عالم بجميع أعمالهم يأباه.
واختار غير واحد في الجمع أن النفي بالنسبة إلى بعض المواقف والإثبات بالنسبة إلى بعض آخر ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك ، واستظهر بعضهم عود الضمير في {لَنَسْئَلَنَّهُمْ} إلى {المقتسمين الذين جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ} [الحجر: 90 ، 91] للقرب ، وجوز أن يعود على الجميع من مؤمن وكافر لتقدم ما يشعر بذلك من قوله سبحانه: {وَقُلْ إِنّى أَنَا النذير المبين} [الحجر: 89] و {مَا} للعموم كما هو الظاهر ، وأخرج ابن جرير: وغيره وعن أبي العالية أنه قال في الآية: يسأل العباد كلهم يوم القيامة عن خلتين عما كانوا يعبدون وعما أجابوا به المرسلين.
وأخرج الترمذي.
وجماعة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يسألون عن قول لا إله إلا الله"وأخرجه البخاري في تاريخه.
والترمذي من وجه آخر عن أنس مرفوعاً ، وروي أيضاً عن ابن عمر.