{كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين} قيل: إنه متعلق بقوله تعالى: {وَلَقَدْ ءاتيناك} [الحجر: 87] الخ على أن يكون في موضع نصب نعتا لمصدر من {ءاتَيْنَا} محذوف أي آتيناك سبعا من المثاني إيتاء كما أنزلنا وهو في معنى أنزلنا عليك ذلك أنزالا كإنزالنا على أهل الكتاب.
{الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) }
أي قسموه إلى حق وباطل حيث قالوا عناداً وعداوة: بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما ، وتفسير المقتسمين المذكورين بأهل الكتاب مما روي عن الحسن.
وغيره ، وفي"الدر المنثور"أخرج البخاري.
وسعيد بن منصور.
والحاكم.
وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية: هم أهل الكتاب جزءوه أجزاءً فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، وجاء ذلك مرفوعاً أيضاً ، فقد أخرج الطبراني في الأوسط عن الحبر قال:"سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أرأيت قول الله تعالى: {كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين} [الحجر: 90] قال عليه الصلاة والسلام: اليهود والنصارى قال: {الذين جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ} ما عضين؟ قال صلى الله عليه وسلم:"آمنوا ببعض وكفروا ببعض"أو اقتسموه لأنفسهم استهزاءً به ؛ فقد روي عن عكرمة أن بعضهم كان يقول: سورة البقرة لي وبعضهم سورة آل عمران لي وهكذا ، وجوز أن يراد بالمقتسمين أهل الكتاب ويراد من القرآن معناه اللغوي أي المقروء من كتبهم أي الذين اقتسموا ما قرؤا من كتبهم وحرفوه وأقروا ببعض وكذبوا ببعض ، وحمل توسط قوله تعالى: {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} [الحجر: 88] الخ بين المتعلق والمتعلق على إمداد ما هو المراد بالكلام من التسلية."