يريد أن ما في (كما) موصولةٌ ، والمراد بالمشابهة المستفادة من الكاف الموافقةُ وهي مع ما في حيزها في محل النصبِ على الحالية من مفعول قل ، أي قل هذا القولَ حالَ كونِه كما أنزلنا على أهل الكتابين أي موافقاً لذلك ، فالأنسبُ حينئذ حملُ الاقتسام على التحريف ليكون وصفُهم بذلك تعريضاً بما فعلوا من تحريفهم وكِتمانهم لنعت النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وقوله تعالى: {عِضِينَ} جمعُ عِضة وهي الفِرقة ، أصلها عِضْوَةٌ ، فِعْلة من عضَّى الشاةَ تعضيةً إذا جعلها أعضاءَ ، وإنما جُمعت جمع السلامةِ جبراً للمحذوف كسنينَ وعِزينَ ، والتعبيرُ عن تجزئة القرآن بالتعضية التي هي تفريقُ الأعضاء من ذي الروح المستلزمُ لإزالة حياتِه وإبطالِ اسمِه دون مطلق التجزئةِ والتفريق اللذَيْن ربما يوجدان فيما لا يضره التبعيضُ من المِثليات ، للتنصيص على كمال قبحِ ما فعلوه بالقرآن العظيم ، وقيل: هي فِعلة من عضهتُه إذا بهتُّه. وعن عكرِمةَ: العضه السحرُ بلسان قريشٍ ، فنقصانها على الأول واو وعلى الثاني هاء.
{فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
أي لنسألن يوم القيامة أصنافَ الكفرة من المقتسمين وغيرهم سؤالَ توبيخٍ وتقريع.
{عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} في الدنيا من قول وفعل وترْكٍ ، فيدخُل فيه ما ذكر من الاقتسام والتعضيةِ دخولاً أولياً ، ولنجزيّنهم بذلك جزاءاً موفوراً ، وفيه من التشديد وتأكيدِ الوعيدِ ما لا يخفى ، والفاءُ لترتيب الوعيدِ على أعمالهم التي ذكر بعضها ، وفي التعرض لوصف الربوبيةِ مضافاً إليه عليه الصلاة والسلام إظهارُ اللطف به عليه الصلاة والسلام.