فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248707 من 466147

{الذين جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ} أي قسَموه إلى حق وباطل ، حيث قالوا عِناداً وعدواناً: بعضُه حقٌّ موافقٌ للتوراة والإنجيل ، وبعضُه باطلٌ مخالفٌ لهما ، أو اقتسموه لأنفسهم استهزاءً حيث كان يقول بعضُهم: سورةُ البقرة لي ، وبعضُهم: سورةُ آلِ عمران لي وهكذا ، أو قسموا ما قرأوا من كتبهم وحرّفوه فأقرّوا ببعضه وكذبوا ببعضه ، وحُمل توسيطُ قوله تعالى: {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} على إمداد ما هو المرادُ بالكلام من التسلية ، وعُقّب ذلك بأنه جلّ المقامُ عن التشبيه ، ولقد أوتيَ عليه الصلاة والسلام ما لم يؤتَ أحدٌ قبله ولا بعده مثلَه ، وقيل: إنه متعلق بقوله: {إِنّى أَنَا النذير المبين} فإنه في قوة الأمرِ بالإنذار ، كأنه قيل: أنذِرْ قريشاً مثلَ ما أنزلنا على المقتسمين ، يعني اليهودَ ، وهو ما جرى على بني قريظةَ والنضير بأن جُعل المتوقَّعُ كالواقع وقد وقع كذلك ، وأنت خبيرٌ بأن ما يُشبَّه به العذابُ المنذَرُ لا بد أن يكون محققَ الوقوعِ معلومَ الحالِ عند المنذَرين إذ به تتحققُ فائدةُ التشبيهِ ، وهي تأكيدُ الإنذار وتشديدُه ، وعذابُ بني قريظةَ والنضير مع عدم وقوعِه إذ ذاك لم يسبِقْ به وعدٌ ووعيد فهم منه في غفلة محضةٍ وشك مُريب ، وتنزيلُ المتوقَّع منزلةَ الواقع له موقعٌ جليلٌ من الإعجاز لكن إذا صادف مقاماً يقتضيه كما في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت