وقوله سبحانه وتعالى {واخفض جناحك} يعني ليِّن جانبك {للمؤمنين} وارفق بهم لما نهاه الله سبحانه وتعالى عن الالتفات إلى الأغنياء من الكفار ، أمره بالتواضع واللين والرفق بفقراء المسلمين وغيرهم من المؤمنين.
{وقل} أي وقل لهم يا محمد {إني أنا النذير المبين} لما أمر الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وسلم) بالزهد في الدنيا ، والتواضع للمؤمنين أمره بتبليغ ما أرسل به إليهم ، والنذارة تبليغ مع تخويف والمعنى: إني أنا النذير بالعقاب لمن عصاني المبين النذارة {كما أنزلنا المقتسمين} يعني أنذركم عذاباً كعذاب أنزلناه بالمقتسمين ، قال ابن عباس: أراد بالمقتسمين اليهود والنصارى.
وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة: سموا بذلك لأنهم آمنوا ببعض القرآن وكفروا ببعضه ، فما وافق كتبهم آمنوا به وما خالف كتبهم كفروا به ، وقال عكرمة: إنهم اقتسموا سور القرآن فقال واحد منهم هذه السورة لي وقال: آخر هذه السورة لي ، وإنما فعلوا ذلك استهزاء به ، وقال مجاهد: إنهم اقتسموا كتبهم فآمنوا ببعضها وكفروا ببعضها ، وكفر آخرون منهم بما آمن به غيرهم.
وقال قتادة وابن السائب: أراد بالمقتسمين كفار قريش سموا بذلك لأن أقوالهم تقسمت في القرآن.
فقال بعضهم: إنه سحر وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم إنه أساطير الأولين وقال ابن السائب: سموا بالمقتسمين لأنهم اقتسموا عقاب مكة وطرقها ، وذلك أن الوليد بن المغيرة بعث رهطاً من أهل مكة.
قيل ستة عشر.
وقيل: أربعين.
فقال لهم: انطلقوا فتفرقوا على عقاب مكة وطرقها حيث يمر بكم أهل الموسم ، فإذا سألوكم عن محمد فليقل بعضكم إنه كاهن وليقل بعضكم إنه شاعر ، وليقل بعضكم إنه ساحر فإذا جاؤوا إلي صدقتكم فذهبوا وقعدوا على عقاب مكة وطرقها يقولون لمن مر بهم من حجاج العرب: لا تغتروا بهذا الخارج الذي يدعي النبوة منا فإنه مجنون كاهن ، وشاعر.