وقيل:"لنسألنهم أجمعين"يعني المؤمنين المكلفين؛ بيانُه قولُه تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم} [التكاثر: 8] .
والقول بالعموم أولى كما ذكر.
والله أعلم.
قوله تعالى: {فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ}
أي بالذي تؤمر به، أي بلّغ رسالة الله جميع الخلق لتقوم الحجة عليهم، فقد أمرك الله بذلك.
والصدع: الشق.
وتصدّع القوم أي تفرقوا؛ ومنه {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} [الروم: 43] أي يتفرّقون.
وصدعته فانصدع أي انشق.
وأصل الصدع الفرق والشق.
قال أبو ذُؤَيب يصف الحمار وأُتُنَه:
وكأنهنّ رِبَابة وكأنه ...
يَسَرٌ يُفيض على القِداح ويَصْدَع
أي يفرق ويشق.
فقوله:"اصدع بِمَا تُؤْمَرُ"قال الفراء: أراد فاصدع بالأمر، أي أظهر دينك، ف"ما"مع الفعل على هذا بمنزلة المصدر.
وقال ابن الأعرابي: معنى اصدع بما تؤمر، أي اقصد.
وقيل:"فاصدع بما تؤمر"أي فرّق جمعهم وكلمتهم بأن تدعوهم إلى التوحيد فإنهم يتفرّقون بأن يجيب البعض؛ فيرجع الصدع على هذا إلى صدع جماعة الكفار.
قوله تعالى: {وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين} أي عن الاهتمام باستهزائهم وعن المبالاة بقولهم، فقد برأك الله عما يقولون.
وقال ابن عباس: هو منسوخ بقوله {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] .
وقال عبد الله بن عبيد: ما زال النبيّ صلى الله عليه وسلم مستخفياً حتى نزل قوله تعالى:"فاصدع بِما تؤمر"فخرج هو وأصحابه.
وقال مجاهد: أراد الجهر بالقرآن في الصلاة.
"وأعرِض عنِ المشرِكين"لا تبال بهم.
وقال ابن إسحاق: لما تمادَوْا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء أنزل الله تعالى"فاصدع بِما تؤمر وأعِرض عنِ المشرِكين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ} "