فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248690 من 466147

ولم يكن في دين محمد الرهبانية والإقبال على الأعمال الصالحة بالكلية كما كان في دين عيسى ، وإنما شرع الله سبحانه حنيفية سمحة خالصة عن الحرج خفيفة على الآدميّ ، يأخذ من الآدمية بشهواتها ويرجع إلى الله بقلب سليم.

ورأى القراء والمخلصون من الفضلاء الانكفافَ عن اللذات والخلوص لرب الأرض والسماوات اليوم أولى ؛ لما غَلب على الدنيا من الحرام ، واضطر العبد في المعاش إلى مخالطة من لا تجوز مخالطته ومصانعة من تحرم مصانعته ، فكانت القراءة أفضل ، والفرار عن الدنيا أصوب للعبد وأعدل ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمأن يكون خير مال المسلم غَنَماً يتبع بها شَعَف الجبال ومواقع القطر يفرُّ بدينه من الفتن"قوله تعالى: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي ولا تحزن على المشركين إن لم يؤمنوا.

وقيل: المعنى لا تحزن على ما مُتِّعوا به في الدنيا فلك في الآخرة أفضلُ منه.

وقيل: لا تحزن عليهم إن صاروا إلى العذاب فهم أهل العذاب.

{واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي ألِنْ جانبك لمن آمن بك وتواضَعْ لهم.

وأصله أن الطائر إذا ضمّ فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم قبضه على الفرخ ، فجعل ذلك وصفاً لتقريب الإنسان أتباعه.

ويقال: فلان خافض الجناح ، أي وقور ساكن.

والجناحان من ابن آدم جانباه ؛ ومنه {واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ} [طه: 22] وجناح الطائر يده.

وقال الشاعر:

وحسبك فتيةٌ لزعيم قوم ...

يمدّ على أخي سُقم جناحا

أي تواضعاً وليناً.

{وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) }

في الكلام حذف ؛ أي إني أنا النذير المبين عذاباً ، فحذف المفعول ، إذ كان الإنذار يدل عليه ، كما قال في موضع آخر: {أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت