والمعنى في هذا ، أن المتعارف بين العقلاء: أن الإقسام لا يقع إلا على المعظمين والمبجلين ، فتبين بهذا جلالة الرسول الله صلى الله عليه وسلّم وتعظيم أمره وما شرع الله تعالى على لسانه من الشرائع ، وتنبيهه عباده على وحدانيته ، ودعائه إلى الإيمان به ، وعرفت جلالة نبوته ورسالته بالقسم الواقع على حياته ، إذ هو أعز البرية وأكرم الخليقة صلى الله عليه وسلّم.
وعن ابن عباس في قوله تعالى: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 36: 1 - 2 [1] قال: هو قسم وهو من أسماء الله. وعن كعب يس 36: 1 [1] قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام يا محمد إنك لمن المرسلين ، ثم قال: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 36: 2 - 3 [2] ، قال القاضي عياض: ومؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه ، وإن كان بمعنى النداء ، فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته ، أقسم الله تعالى باسمه ، وكني به أنه من المرسلين بوحيه إلى عباده ، وعلى صراط مستقيم من إيمانه ، أي طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق.
وقال النقاش: لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له صلى الله عليه وسلّم [3] .
[1] يس: 1 - 2.
[2] يس: 2 ، 3.
[3] (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) : 1/ 26.