قوله: (لبطريق واضح) يسلكها النَّاس ويرون آثار الانتقام فَكَيْفَ يغفلون عن نزول
مثل ذلك عليهم.
قوله: (والإمام اسم ما يؤتم به) أي ما يقتدى به أي الإمام فعال بني للمَفْعُول وليس
بصفة وتوضيحه قد مَرَّ في سورة الْفَاتحَة.
قوله: (فسمي به اللوح) أي اللوح المحفوظ أو اللوح مُطْلَقًا المعدة للقراءة كما سمى
مصحف عثمان - رضي الله تَعَالَى عنه - لكن الْمَشْهُور اللوح المحفوظ.
قوله: (ومطمر البناء) وهو خيط البناء الَّذينَ يقدرون البناء به، وكذا المطمار وهو
المسمى بزيجاوبه سمي الزيج المعروف عند الحكماء وهو معرب زيه بمعنى الخيط. وفي
بعض النسخ سمى به اللوح ومطمر البناء بدون ذكر الطريق لأنه علم تسميتها به من تفسير
الآية. فكأنه معناه الأصلي وهذا منقول منه أي سمى به اللوح ومطمر البناء كما سمى به
الطريق فلا غجار في كلامه كما قيل، لكن ما فيه من التَّكَلُّف لا يخفى؛ إذ الْمُصَنّف تصدى
لبيان أصل الْمَعْنَى للإمام لبيان وجه إطلاقه عَلَى الطريق وذكر اللوح والمطمر تطفلًا فتركه
ليس بمناسب فالنسخة الأولى هي الأولى بل الثانية من طغيان القلم.
قوله: (لأنهما مما يؤتم به) الظَّاهر من كلامه أن إطلاق الإمام عَلَى الطريق
وأخويه حقيقة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ(80)
قوله: (يعني ثمود كذبوا صالحًا ومن كذب واحدًا من الرسل فكأنما كذب الجميع)
لاتفاق كلماتهم عَلَى التوحيد والمنع عن الشرك ودعوة الحق فجعل اتحاد المكذب فيه بمنزلة
اتحاد المكذب، وإنما قال فكأنما كذب الجميع لأن كل كفرة لم يواجهوا جميع الْمُرْسَلينَ
بالتَّكْذيب حَقيقَة فيكون مَجَازًا في الإيقاع حيث أوقع عَلَى الجميع ما أوقع عَلَى الواحد.
قوله: (ويجوز أن يراد بالْمُرْسَلينَ صالحًا ومن معه من الْمُؤْمنينَ) فـ [حِينَئِذٍ] يكون في
الْمُرْسَلينَ تغليب أو يراد بهم الْمَعْنَى اللغوي وكلاهما لا يخلو عن التعسف.
قوله: (والحجر وادٍ بين المدينة والشام يسكنونه) يسكنونها أي الحجر أو الوادي
والتأنيث باعْتبَار البقعة.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ومن كذب واحدًا فكأنما كذب الجميع. وذلك لجهة عموم تَكْذيبهم في جميع الرسل
وهي كونهم من البشر وهم إنما كذبوهم لأنهم لا يرون أن يكون البشر رسولًا من الله تَعَالَى وما
أجهلهم أنهم لا يجوزون أن يكون الرَّسُول بشرًا ويجوزون أن يكون الإله حجرًا حيث ينحتون
الحجر ويجعلونه تمثالًا ويسمونه إلهًا ويعبدونه دل قوله كذب الجميع أن التعريف في المرسلين
للاسْتغْرَاق فهو من باب الكناية لأن الرَّسُول من أتى بكتاب بعد إظهار المعجزة وكل من لم يصدق
هذا الْمَعْنَى ورده فقد أعم التَّكْذيب والرد.