وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}
يَقُولُ: إِنَّ فِي الَّذِي فَعَلْنَا بِقَوْمِ لُوطٍ مِنْ إِهْلَاكِهِمْ وَأَحْلَلْنَا بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ لَعَلَامَاتٌ وَدَلَالَاتٌ لِلْمُتَفَرِّسِينَ الْمُعْتَبِرِينَ بِعَلَامَاتِ اللَّهِ، وَعِبْرَةً عَلَى عَوَاقِبِ أُمُورِ أَهْلِ مَعَاصِيهِ وَالْكُفْرِ بِهِ وَإِنَّمَا يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ قَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ، يَقُولُ: فَلِقَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ فِي قَوْمِ لُوطٍ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ حِينَ كَذَّبُوا رَسُولَهُمْ وَتَمَادَوْا فِي غِيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ، مُعْتَبَرٌ.
عَنِ الضَّحَّاكِ: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قَالَ: «لِلنَّاظِرِينَ»
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ هَذِهِ الْمَدِينَةَ مَدِينَةَ سَدُومٍ لَبِطَرِيقٍ وَاضِحٍ مُقِيمٍ يَرَاهَا الْمُجْتَازُ بِهَا لَا خَفَاءَ بِهَا، وَلَا يَبْرَحُ مَكَانَهَا، فَيْجَهَلُ ذُو لُبٍّ أَمْرَهَا، وَغِبَّ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَالْكُفْرِ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي صَنِيعِنَا بِقَوْمِ لُوطٍ مَا صَنَعْنَا بِهِمْ، لَعَلَامَةٌ وَدَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ لِمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ عَلَى انْتِقَامِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ، وَإِنْقَاذِهِ مِنْ عَذَابِهِ، إِذَا نَزَلَ بِقَوْمٍ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْهُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} قَالَ:"أَمَا تَرَى الرَّجُلَ يُرْسِلُ بِخَاتَمِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَيَقُولُ: هَاتُوا كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا رَأَوْهُ عَلِمُوا أَنَّهُ حَقٌّ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ الْغَيْضَةِ ظَالِمِينَ، يَقُولُ: كَانُوا بِاللَّهِ كَافِرِينَ. وَالْأَيْكَةُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الْمُجْتَمِعُ، كَمَا قَالَ أُمَيَّةُ:
[البحر الكامل]