كَبُكَا الْحَمَامِ عَلَى فُرُوعِ ... الْأَيْكِ فِي الْغُصْنِ الْجَوَانِحْ
عَنْ قَتَادَةَ:"ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ غَيْضَةٍ وَكَانَ عَامَّةُ شَجَرِهِمْ هَذَا الدَّوْمُ وَكَانَ رَسُولُهُمْ فِيمَا بَلَغَنَا شُعَيْبٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، أَرْسَلَ إِلَى أُمَّتَيْنِ مِنَ النَّاسِ، وَعُذِّبَتَا بِعَذَابَيْنِ شَتَّى، أَمَّا أَهْلُ مَدْيَنَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ، فَكَانُوا أَهْلَ شَجَرٍ مُتَكَاوِسٍ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، لَا يُظِلُّهُمْ مِنْهُ ظِلٌّ، وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً، فَحَلُّوا تَحْتَهَا يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ فِيهَا، فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذَابًا، بَعَثَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَاضْطَرَمَتْ عَلَيْهِمْ فَأَكَلَتْهُمْ، فَذَلِكَ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ"
وَقَوْلُهُ: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَانْتَقَمْنَا مِنْ ظَلَمَةِ أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ}
يَقُولُ: وَإِنَّ مَدِينَةَ أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ وَمَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ وَالْهَاءَ وَالْمِيمَ فِي قَوْلِهِ: {وَإِنَّهُمَا} مِنْ ذِكْرِ الْمَدِينَتَيْنِ {لَبِإِمَامٍ}
يَقُولُ: لَبِطَرِيقٍ يَأْتَمُّونَ بِهِ فِي سَفَرِهِمْ وَيَهْتَدُونَ بِهِ {مُبِينٍ}
يَقُولُ: يَبِينُ لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ اسْتِقَامَتُهُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الطَّرِيقُ إِمَامًا لِأَنَّهُ يُؤَمُّ وَيُتَّبَعُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 14/}