وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال في الآية: الصيحة مثل الصاعقة فكل شيء أهلك به قوم فهو صاعقة وصيحة {مُشْرِقِينَ} داخلين في وقت شروق الشمس ، قال المدقق: والجمع بين مصبحين ومشرقين باعتبار الابتداء والانتهاء بأن يكون ابتداء العذاب عند الصبح وانتهاؤه عند الشروق ؛ وأخذ الصيحة قهرها إياهم وتمكنها منهم ، ومنه الأخيذ الأسير ، ولك أن تقول: {مَقْطُوعٌ} بمعنى يقطع عما قريب انتهى ، وقيل: {مُشْرِقِينَ} حال مقدرة.
{فَجَعَلْنَا عاليها}
أي المدينة كما هو الظاهر.
وجوز رجوعه إلى القرى وان لم يسبق ذكرها والمراد بعاليها وجه الأرض وما عليه وهو المفعول الأول لجعل و {سَافِلَهَا} الثاني له ، وقد تقدم الكلام في ذلك {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ} في تضاعيف ذلك {حِجَارَةً} كائنة {مّن سِجّيلٍ} من طين متحجر وهو في المشهور معرب سنك كل ، وذهب أبو عبيد وطائفة إلى أنه عربي وأنه يقال فيه {سِجّينٍ} بالنون واحتجوا بقول تميم بن مقبل:
ضربا تواصى به الأبطال سجينا...
وهو كما ترى.
وسئل الأصمعي عن معناه في البيت فقال: لا أفسره إذ كنت أسمع وأنا حدث سخينا بالخاء المعجمة أي سخنا وسجين بالجيم أيضاً ، وقيل: هو مأخوذ من السجل وهو الكتاب أي من طين كتب عليه أسماؤهم أو كتب الله تعذيبهم به ، وقد مر الكلام في ذلك أيضاً.
{إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي فيما ذكر من القصة {لآيَاتٍ} لعلامات يستدل بها على حقيقة الحق {لِلْمُتَوَسّمِينَ} قال ابن عباس: للناظرين ، وقال جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما: للمتفرسين ، وقال مجاهد: للمعتبرين ، وقيل غير ذلك وهي معان متقاربة.
وفي البحر التوسم تفعل من الوسم وهو العلامة التي يستدل بها على مطلوب ، وقال ثعلب: التوسم النظر من القرن إلى القدم واستقصاء وجوه التعريف ، قال الشاعر:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة...
بعثوا إلى عريفهم يتوسم