وذكر أن أصله التثبت والتفكر مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة محماة في جلد البعير أو غيره ، ويقال: توسمت فيه خيراً أي ظهرت علاماته لي منه ، قال عبد الله بن رواحة في رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إني توسمت فيك الخير أعرفه...
والله يعلم أني ثابت البصر
والجار والمجرور في موضع الصفة {لاَيَاتٍ} أو متعلق به ، وهذه الآية على ما قال الجلال السيوطي أصل في الفراسة ، فقد أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعاً"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى"ثم قرأ الآية وكان بعض المالكية يحكم بالفراسة في الأحكام جرياً على طريق إياس بن معاوية.
{وَإِنَّهَا} أي المدينة المهلكة وقيل القرى {لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} أي طريق ثابت يسلكه الناس ويرون آثارها وقيل: الضمير للآيات ، وقيل: للحجارة ، وقيل: للصيحة أي وإن الصيحة صد لمن يعمل عملهم لقوله تعالى: {وَمَا هِى مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ} [هود: 83] و {مُّقِيمٌ} قيل معلوم ، وقيل: معتد دائم السلوك.
{إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي فيما ذكر من المدينة أو القرى أو في كونها بمرأى من الناس يشاهدونها عند مرورهم عليها {لآيَةً} عظيمة {لِلْمُؤْمِنِينَ} بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فانهم الذين يعرفون ان سوء صنيعهم هو الذي ترك ديارهم بلاقع ، وأما غيرهم فيحملون ذلك على الاتفاق أو الأوضاع الفلكية ، وافراد الآية بعد جمعها فيما سبق قيل لما أن المشاهد هاهنا بقية الآثار لاكل القصة كما فيما سلف ، وقيل: للإشارة إلى أن المؤمنين يكفيهم آية واحدة.
{وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) }
هم قوم شعيب عليه السلام ؛ والايكة في الأصل الشجرة الملتفة واحدة الايك ، قال الشاعر:
تجلو بقادمتي حمامة ايكة...
بردا اسف لقاتة بالأثمد