وقيل: عائد على الصيحة أي: وإنّ الصيحة لبمرصد لمن يعمل عملهم لقوله: وما هي من الظالمين ببعيد.
وقيل: مقيم معلوم.
وقيل: معتد دائم.
وقال ابن عباس: هلاك دائم السلوك إنّ في ذلك أي: في صنعنا بقوم لوط لعلامة ودليلاً لمن آمن بالله.
{وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) }
الأيكة: الشجرة الملتفة واحدة أيك.
قال الشاعر:
تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... برداً أسف لثاته بالإِثمد
وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين.
فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين: هم قوم شعيب، والأيكة التي أضيفوا إليها كانت شجر الدوم.
وقيل: المقل.
وقيل: السدر.
وقيل: الأيكة اسم الناحية، فيكون علماً.
ويقويه قراءة من قرأ في الشعراء وص: ليكة ممنوع الصرف.
كفروا فسلط الله عليهم الحر، وأهلكوا بعذاب الظلة.
ويأتي ذلك مستوفى إن شاء الله تعالى في سورة الشعراء.
وإنْ عند البصريين هي المخففة من الثقيلة، وعند الفراء نافية، واللام بمعنى ألا.
وتقدم نظير ذلك في: {وإن كانت لكبيرة} في البقرة.
والظاهر قول الجمهور من أنّ الضمير في وأنهما عائد على قريتي: قوم لوط، وقوم شعيب.
أي: على أنهما ممر السائلة.
وقيل: يعود على شعيب ولوط أي: وإنهما لبإمام مبين، أي بطريق من الحق واضح، والإمام الطريق.
وقيل: وإنهما أي: الحر بهلاك قوم لوط وأصحاب الأيكة، لفي مكتوب مبين أي: اللوح المحفوظ.
قال مؤرج: والإمام الكتاب بلغة حمير.
وقيل: يعود على أصحاب الأيكة ومدين، لأنه مرسل إليهما، فدل ذكر أحدهما على الآخر، فعاد الضمير إليهما. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}