{إنهم لفي سكرتهم} يعني في حيرتهم وضلالتهم وقيل غفلتهم {يعمهون} يعني يترددون متحيرين وقال قتادة: يلعبون {فأخذتهم الصيحة مشرقين} يعني حين أضاءت الشمس فكان ابتداء العذاب الذي نزل بهم وقت الصبح وتمامه وانتهاؤه حين أشرقت الشمس {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} تقدم تفسيره في سورة هود {إن في ذلك} يعني الذي نزل بهم من العذاب {لآيات للمتوسمين} قال ابن عباس: للناظرين.
وقال قتادة: للمعتبرين.
وقال مقاتل: للمتفكرين.
وقال مجاهد: للمتفرسين ويعضد هذا التأويل ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين"أخرجه الترمذي وقال حديث غريب.
الفراسة بالكسر اسم من قولك تفرست في فلان الخير.
وهي على نوعين: أحدهما ما دل عليه ظاهر الحديث ، وهو ما يوقعه الله في قلوب أوليائه فيعلمون بذلك أحوال الناس بنوع من الكرامات ، وإصابة الحدس والنظر والظن والتثبيت ، والنوع الثاني ما يحصل بدلائل التجارب والخلق والأخلاق تعرف بذلك أحوال الناس أيضاً وللناس في علم الفراسة تصانيف قديمة وحديثه.
قال الزجاج: حقيقة المتوسمين في اللغة المتثبتين في نظرهم حتى يعرفوا سمة الشيء وصفته وعلامته فالمتوسم الناظر في سمة الدلائل ، تقول توسمت في فلان كذا أي عرفت وسم ذلك وسمته {وإنها} يعني قرى قوم لوط {لبسبيل مقيم} يعني بطريق واضح.