قال الشيخ:"ولمَّا استسلف الزمخشريُّ أن"امرأته"استثناءٌ من الضمير في لمنجُّوهم"أنى أن يكون استثناءً من استثناء؟ ومَنْ قال إنه استثناءٌ من استثناء فيمكن تصحيحُ قولِه بأحدِ وجهين ، أحدُهما: أنَّه لمَّا كان"أمرأتَه"مستثنى من الضمير في"لمُنجُّوهم"وهو عائدٌ على آلِ لوط صار كأنه مستثنى مِن آلِ لوط ، لأنَّ المضمرَ هو الظاهر . والوجهُ الآخر: أن قولَه {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} لمَّا حَكَمَ عليهم بغيرِ الحكم الذي حَكَم به على قومٍ مجرمين اقتضى ذلك نجاتَهم فجاء قولُه: {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} تأكيداً لمعنى الاستثناء ، إذ المعنى: إلا آلَ لوط لم يُرْسَلْ إليهم بالعذاب ، ونجاتُهم مترتبةٌ على عدمِ الإِرسال إليهم بالعذاب ، فصار نظيرَ قولِك:"قام القومُ إلا زيداً لم يَقُمْ"، أو"إلا زيداً فإنه لم يَقُمْ"، فهذه الجملةُ تأكيدٌ لِما تَضَمَّن الاستثناءُ من الحكم على ما بعد إلاّ بضدِّ الحكم السابق على المستثنى منه ، ف"إلا امرأته"على هذا التقريرِ الذي قَرَّرْناه مستثنى مِنْ آل لوط ، لأنَّ الاستثناءَ ممَّا جيء به للتأسيسِ أَوْلَى من الاستثناءِ ممَّا جِيْءَ به للتأكيد"."
وقرأ الأخوان"لمُنَجُوْهم"مخفَّفاً ، وكذلك خَفَّفا أيضاً فِعْلَ هذه الصفةِ في قولِه تعالى في العنكبوت: {لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [الآية: 32] وكذلك خَفَّفا أيضاً قولَه فيها: {إِنَّا مُنَجُّوكَ} [الآية: 33] فهما جاريان على سَنَنٍ واحد .
وقد وافقهما ابنُ كثير/ وأبو بكر على تخفيف"مُنْجوك"كأنهما جمعا بين اللغتين . وباقي السبعة بتشديد الكلِّ ، والتخفيفُ والتشديدُ لغتان مشهورتان مِنْ نَجَّى وأَنْجَى كأَنْزَلَ ونَزَّل ، وقد نُطِقَ بفعلهما قال: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ} [العنكبوت: 65] وفي موضعٍ آخرَ {أَنجَاهُمْ} [يونس: 23] .