قوله:"قَدَّرْناها"أبو بكر بتخفيف [الدال] والباقون بتشديدها ، وهما لغتان: قَدَرَ وقدَّر ، وهذا الخلافُ أيضاً جارٍ في سورة النمل .
قوله:"إنَّها"كُسِرتْ من أجلِ اللامِ في خبرها وهي معلِّقةٌ لِما قبلها ، لأنَّ فِعْلَ التقديرِ يُعَلَّقُ إجراءً له مُجْرى العِلْم: إمَّا لكونِه بمعناه ، وإمَّا لأنَّه مترتِّبٌ عليه . قال الزمخشري:"فإن قلتَ"لِمَ جاز تعليقُ فِعْلِ التقدير في قوله"قَدَّرْنَآ إِنَّهَا"، والتعليق مِنْ خصائصِ أفعالِ القلوب؟ قلت: لتضمُّنِ فِعْلِ التقدير معنى العِلْمِ". قال الشيخ:"وكُسِرَتْ"إنها"إجراءً لفعل التقدير مُجْرى العِلْم". قلت: وهذا لا يَصِحُّ علةً لكسرِها ، إنما يَصْلُحُ علةً لتعليقِها الفعلَ قبلها ، والعلةُ في كسرِها ما قَدَّمْتُه في وجودِ اللامِ ولولاها لفُتِحَتْ ."
{قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) }
قوله تعالى: {بَلْ جِئْنَاكَ} إضرابٌ عن المفعول المحذوفِ تقديرُه: ما جئناك بما يُنْكَرُ ، بل جِئْناك .
{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) }
وقد تقدَّم الخلافُ في قولِه تعالى: {فَأَسْرِ} : قطعاً ووصلاً في هود . وقرأ اليمانيُّ فيما نقل ابن عطية وصاحب"اللوامح""فَسِرْ"من السَّيْر . وقرأت فرقةٌ"بقِطَع"بفتح الطاء . وقد تَقَدَّم في يونس: أن الكسائيَّ وابنَ كثير قرآه بالسكون في قوله"قطعاً"، والباقون بالفتح .
قوله: {حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} "حيث"على بابِها مِنْ كونِها ظرفَ مكانٍ مبهمٍ ، ولإِبهامها تعدَّى إليها الفعلُ من غير واسطة على أنه قد جاء في الشعر تَعَدِّيْه إليها ب"في"كقولِه:
2943 - فَأصْبَحَ في حيثُ التقَيْنا شريدُهُمْ ... طَليقٌ ومكتوفُ اليدين ومُزْعِفُ