فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247900 من 466147

فأسرى نَحْو قولهم: أجْبَلَ وأَتْهَمَ وأَنْجَدَ؛ أيْ: صَعِد الجبل، وسار في تِهَامة ونَجْد، فقوله"فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ"؛ أَيُ: اخْرج بِهم من القرية التي سيُحيط بها العذاب، واذْهَب إلى الأرض الواسعة؛ ولذلك قال بعدها:"بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ"، ولو كانت من السُّرَى الذي هو السَّيْر بالليل، لم يكن لقوله"بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ"فائدة، مثل ذلك قوله:"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا" [الإسراء: 1] .

و"قِطْع من الليل"؛ أيْ: قطعة منه، قال ابن عباس: بِطَائفة منه، وقال الضَّحَّاك: ببقيَّة من آخِرِه، وقيل: بِظُلمته، وقيل: إنه نِصْفُه، مأخوذٌ من قولِهم: قطعته نصفين.

وقال الشاعر:

وَنَائِحَةٍ تَنُوحُ بِقِطْعِ لَيْلٍ

عَلَى رَجُلٍ بِقَارِعَةِ الصَّعِيدِ

وقال محمَّد بن زياد: السَّحَر؛ لأن الله قال في الآية الأخرى:"إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ" [القمر: 34] ، وقال ابن الأنباري: {قطع} بمعنى القطعة، مُختصٌّ بالليل، ولا يُقال: عندي قطع من ثوب.

والظاهر - والله أعلم - أنَّه طائفة من الليل؛ أيْ: وقت منه، وأنَّ الملائكة جعَلَت لِلُوطٍ - عليه السَّلامُ - اختيارَ الوقت الذي يَخرج فيه بأهله؛ إكرامًا له، وتوسعة عليه، حتَّى يخرج ومعه كلُّ أهله ومتاعهم، وحاجاتهم ومعايشهم في راحةٍ وهدوء.

وقوله:"وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ" [الحجر: 65] ، أصله من اللَّفت: وهو ثَنْي العنُق، وعَطْفُه حين المشي السَّريع هروبًا للنَّظر إلى الخلف، يطلب استخبار أمر تعلَّقَ القلب به، وأعجل عن الوقوف أو الرُّجوع جُملةً ليتعرَّفه، وهذا الالتفات يعوق - ولا بدَّ - عن السَّيْر، ويعرِّض المُتَلفِّت للتعثُّر والزَّلَل، والحَيْد عن الجادَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت