فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247800 من 466147

{فأنزلنا من} سماء الهداية {ماء} الحكمة {وما أنتم له بخازنين} في أصل الخلقة فإن المخلوق لا يوصف بالحكمة إلا مجازاً. وإنا لنحن نحيي قلوب أوليائينا بأنوار جمالنا ، ونميت نفوسهم بسطوة جلالنا {ونحن الوارثون} بعد إفناء وجودهم ليبقوا ببقائنا {وإن ربك هو} يحشر المستقدمين إلى حظائر قدسه والمستأخرين إلى أسفل سافلين الطبيعة ، خاطب إبليس النفس بقوله: {وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين} أي إلى أن تطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح وتصير أرض النفس مشرقة وتتبدل صفاتها الذميمة المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة {إلى يوم يبعثون} أي يبعث الأرواح في قيامة العشق وهو الوقت المعلوم الذي يتجلى الرب فيه لأرواح العشاق ، فينعكس نور التجلي من الأرواح إلى النفوس فتجعلها مطمئنة. {بما أغويتني} أضللتني من طريق الأمارية {لأزينن} للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها {ولأغوينهم أجمعين} عما كانا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا تتأتى إلا لعبادك الذين خلصوا من حبس الوجود بجذبات الألطاف. {هذا صراط} أي هو طريق أهل الاستقامة في السير في الله المنقطعين عن غيره {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} حجة تتعلق بتلك الحجة لهدايتهم وإغوائهم فإنهم بلاهم ، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة الحرية عما سواه {لها سبعة أبواب} من الحرص والشره والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر ، أو الأبواب السبعة إشارة إلى الحواس الخمس الظاهرة وإلى الوهم والخيال فإنهما أصلا الحواس الباطنية ، لأن الأول يدرك المعاني والثاني يدرك الصور ، والباقية - أعني المفركة والحافظة والذاكرة - من أعوانهما ، وأكثر ما يستعمل الإنسان هذه المشاعر إنما يستعملها في الأحوال الدنيوية المفضية إلى الهلاك ، فلا جرم صارت أبواباً لجهنم. فإذا استعملها في تحصيل السعادات الباقية بحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت