وضرب يوم الدين أي يوم الجزاء حداً للعنة جرياً على عادة العرب في التأبيد كما في قوله: {ما دامت السماوات والأرض} [هود: 107] أو أراد اللعن المجرد من غير تعذيب حتى إذا جاء ذلك اليوم عذب بما ينسى اللعن معه. قال صاحب الكشاف: وأقول: هذا إن أريد باللعن مجرد الطرد عن الحضرة. أما إن أريد به الإبعاد عن كل خير فيتعين الوجه الأول إلا عند من أثبت لإبليس رجاء العفو. وإنما ذكر اللعنة ههنا بلام الجنس لأنه ذكر آدم بلفظ الجنس حيث قال: {إني خالق بشراً} ولما خصص آدم بالإضافة إلى نفسه في سورة"ص"حيث قال: {لما خلقت بيدي} [الآية: 75] خصص اللعنة أيضاً بالإضافة فقال: {وإن عليك اللعنة} فافهم. {قال رب فأنظرني} قد مر مثله في أول"الأعراف". ومعنى {الوقت المعلوم} أن إبليس لما عينه وأشار إليه بعينه صار كالمعلوم والمراد منه الوقت القريب من البعث الذي يموت فيه الخلائق كلهم ليشمل الموت اللعين أيضاً. وقيل: لم يجب إلى ذلك وأنظر إلى يوم لا يعلمه إلا الله {قال رب بما أغويتني} قد مر مباحثه في"الأعراف". ومفعول {لأزينن} محذوف أي أزين لهم المعاصي في الأرض أي في الدنيا التي هي دار الغرور ، أو أراد أنه قدر على الاحتيال لآدم وهو في السماء فهو على التزيين لأولاده وهم في الأرض أقدر ، أو أراد لأجعلن مكان التزيين عندهم الأرض بأن أزين الأرض في أعينهم وأحدثهم أن الزينة هي في الأرض وحدها كقوله:
وإن يعتذر بالمحل من ذي ضروعها. .. من الضيف يجرح في عراقيبها نصلي