والتركيب يدل على السبق والتواري عن الأعين وق مر فيما سلف ولا سيما في تفسير الاستعاذة في أول الكتاب {خلقناه من قبل} قال ابن عباس: أي من قبل خلق آدم و {السموم} الريح الحارة النافذة في السمام تكون في النهار وقد تكون بالليل. ومسام البدن الخروق الخفية التي يبرز منها العرق وبخار الباطن ، ولا شك أن تلك الريح فيها نار ولها لفح على ما ورد في الخبر أنه لفح جهنم. قال ابن مسعود: هذه السموم جزءاً من سبعين جزءاً من سموم النار التي خلق. الله منها الجان. ولا استبعاد في خلق الله الحيوان من النار فإنا نشاهد السمندل قد يتولد فيها. على قاعدة الحكيم: كل ممتزج من العناصر فإنه يمكن أن يغلب عليه أحدها ، وحينئذٍ يكون مكانه مكان الجزء الغالب والحرارة مقوية للروح لا مضادة لها. ثم إنه لما استدل بحدوث الإنسان الأول على كونه قادراً مختاراً ذكر بعده واقعته. والمراد بكونه بشراً أنه يكون جسماً كثيفاً يباشر ويلاقي ، والملائكة والجن لا يباشرون للطاقة أجسامهم.